مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢١٠
لأنها صدرت عن معدن الحكمة و مشكاة النبوة و منبع القرب و الولاية و هي أجود ما قيل في باب مسألة الخير و الشر و الله يقول الحق و هو يهدي السبيل
المشهد الثالث عشر في تعدد الشياطين و كثرة جنود إبليس
و لقائل أن يقول هل الداعي للإنسان إلى المعصية شيطان واحد أو شياطين متعددة مختلفة.
فاعلم أن الذي يتضح بنور الاستبصار و [١] شواهد الأخبار أنهم جنود مجندة و أن لكل إنسان شيطانا يخصه ثم إن له بعدد أنواع المعاصي شياطين هي فروع ذلك الشيطان و جنوده أما طريق الاستبصار فيطول شرحه و كفاك من طريق الإجمال ما مر من أن اختلاف الأفعال و الآثار نوعا يتوقف على اختلاف الفواعل و المؤثرات و لهذا أثبت الحكماء تعدد قوى الإنسان من جهة تعدد أفاعيله نوعا لا شخصا إذ يكفي في تكثر أعداد نوع واحد تكثر قوابل له أو تكثر استعداداتها لأجله مع كون الفاعل أمرا واحدا.
و أما الأخبار
فقد ورد عن رسول الله ص: إذ قال ما منكم إلا و له شيطان
فدل هذا الحديث على أن أشخاص الشياطين كثيرة حسب تعدد أشخاص الناس
و قال ص: أيضا لو لا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماء
و قال بعض المفسرين لإبليس خمسة من الأولاد قد جعل كل واحد منهم على شيء من أمره فذكر ثبر و الأعور و مبسوط و داسم و زلنبور فأما ثبر فهو صاحب المصائب الذي يأمر بالثبور و شق الجيوب و لطم الخدود و دعوى الجاهلية و أما الأعور فهو صاحب الزنى [٢] يأمر به و يزينه و أما مبسوط فهو صاحب الكذب و أما داسم فهو يدخل مع الرجل إلى أهله و يريه العيب [٣] فيهم و يغضبه عليهم و أما زلنبور فهو صاحب السوق و بسببه
[١] . في، إحياء
[٢] . الرياء، ن م ل
[٣] . و يرميهم بالعيب عنده، إحياء