مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣١
بمطالعة كتاب هذه الحكمة و قراءة هذه الآيات الكلامية و الكتابية بقوله فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [١] و بقوله اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [٢] و بقوله أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [٣] و حيث كنا في ابتداء الأمر ضعفاء الأبصار كما قال وَ خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً [٤] فما كان يصل قوة أبصارنا إلى أطراف هذه الأرقام و أكناف هذه الكلمات العظام لتعاظم حروفها و كلماتها و تباعد أطرافها و حافاتها كما مر ذكره عن بعض المكاشفين أنه قال كل حرف من كلام الله في اللوح أعظم من جبل قاف و إن الملائكة لو اجتمعت على الحرف الواحد أن يقلوه [٥] لما طاقوه حتى يأتي إسرافيل و هو ملك اللوح ليرفعه فنقله بإذن الله و رحمته لا بقوته و طاقته و لكن الله طوقه ذلك و استعمله به فتضرعنا إليه تضرعا فطريا قائلين بلسان حاجتنا و استعدادنا إلهنا ارحم على قصورنا و لا تؤيسنا عن روحك و اهدنا سبيلا إلى جوارك و جنابك [٦] و مطالعة كتبك و كلماتك فتلطف بنا بمقتضى حكمتك [٧] الكاملة و قدرتك [٨] البالغة فأعطى [٩] لنا نسخة [١٠] وجيزة من أسرار كتبه و كلماته الربانية فيها آثار عنايته الربانية ثم قال وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ [١١] فجعل بصر بصيرتنا حديدا بنور إلهامه و أيدنا بقوة إكرامه و أنعم علينا نعمة ظاهرة و باطنة فبعث منا نفوسا مكرمة هي نفوس الأنبياء و الأولياء ع كل منها كتاب مرقوم يشهده المقربون [٢١] مشتمل على خلاصة ما في الملك و الملكوت و نقاوة ما في عالم الجبروت و اصطفى من بين الآدميين كلمة جامعة أوتيت جوامع الكلم و كلاما ناطقا فيه مجامع الحكم و بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم ءايته و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة و إن
[١] . المزمل ٢٠
[٢] . العلق ١
[٣] . الأعراف ١٨٥
[٤] . النساء ٢٨
[٥] . أي يحملوه أو يرفعوه
[٦] . جنانك، ن ل
[٧] . حكمته، ن م ل
[٨] . قدرته، ن م ل
[٩] . فأعط المطبوعة
[١٠] . مختصرة وجيزة، ن م ل
[١١] . الذاريات ٢١
[٢١] . مطففين ٢١