مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣١٨
فإنما ثبت عندهم بطريق أوضح من النظر في المعجزات و أوثق منه فإن معرفة ذلك ليس بضروري فهو إما بطريق تقليد الرفقاء أو الوالدين أو بطريق الموازنة بشيء من هذه الموازين فإن كل علم غير ضروري يكون حاصلا عند صاحبه لقيام شيء من هذه الموازين في نفسه و إن كان هو لا يشعر به فإنك قد عرفت صحة ميزان النقدين بانتظام الأصلين في ذهنك التجربي و الحسي و كذا سائر الناس و هم لا يشعرون إذ من عرف أن هذا الحيوان غير حامل لأنه بغل عرف بانتظام أصلين و إن كان لا يشعر بمصدر علمه و كذلك كل علم في العالم يحصل للإنسان فيكون كذلك فأنت إن أخذت اعتقاد صدق النبي ص أو الإمام ع تقليدا من الوالدين و الرفقاء فلم تتميز عن المجوس و اليهود فإنهم كذلك فعلوا و إن أخذت من الوزن بشيء من هذه الموازين فلعلك غلطت في دقيقة من دقائقه فينبغي أن تثق به.
فإن قلت فبأي شيء أعرف الطريق فلقد سددت طريق التقليد و طريق الوزن جميعا.
قلنا هيهات راجع القرآن فلقد علمك الطريق إذ قال إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ [١] فأنت تعلم أن المعارف كثيرة فلو ابتدأت في كل مشكلة إلى أن تسافر إلى من تقلده و منه لكونه غير مبصر مثلك إلى من يقلده هو و هكذا إلى أن ينتهي إلى مقتدى مرشد مهدي بصير فطال عناك و قل عملك [٢] و غناك فليكن طريقك أن تتعلم كيفية الوزن و تستوفي شروطه فإن أشكل عليك شيء اعرضه على الميزان فإذا أنت مبصر و هذا كما أنك حسبت مالا للشريك عليك أو لك عليه أو قسمة في مسألة من الفرائض و شككت في الإضافة و الخطاء فيطول عليك أن تسافر إلى المحاسب و لكن يحكم علم الحساب و تتذكره و لا تزال تعاوده مرة بعد أخرى حتى تستيقن قطعا أنك ما غلطت في دقيقة من دقائقها و على هذا يعرفه من يعرف الحساب و كذلك من يعرف الوزن كما أعرفه فينتهي به التذكر و التفكر و المعاودة مرة بعد أخرى إلى اليقين الضروري
[١] . الأعراف ٢٠١
[٢] . علمك، ن ل