مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٧
المفتاح الثاني عشر في إثبات حدوث العالم جملة من السماوات و الأرضين و غيرهما حدوثا بعد ما لم يوجد بعدية زمانية
اعلم أن هذه المسألة من أعظم مسائل الإيمان و العرفان التي اتفقت على إثباتها أديان جميع الأنبياء و حارت في فهمها عقول جماهير الحكماء و قد ألهمنا الله بفضل إحسانه فهم هذه المسألة و فضلنا على كثير من خلقه تفضيلا فأوردت بيانها ببرهانها في رسالة مفردة و نذكر هاهنا ملخص ما ذكرت فيها إن شاء الله ممهدا لبيانها مقدمة هي أن الطبيعة و هي القوة السارية في جميع الأجسام المسماة بالصورة النوعية التي بها يتم الأجسام أنواعا جوهر سيال متجدد الحدوث لا يبقى زمانين و الحجة على ذلك أن هذه الطبيعة هي مبدأ الحركة و سائر الأحوال الطبيعية و الحركة لما كان معناها التجدد و الانقضاء فيجب أن يكون علتها القريبة أمرا غير ثابت الذات و إلا لم يتصور حدوث أجزائها منه و لم يجز انعدامها إذ المعلول و أجزاؤه غير منفك عن علته الموجبة له و الحركة إذا لم تنعدم أجزاؤها و لم يتكون شيئا فشيئا و لم ينعدم شيئا فشيئا لم يكن الحركة حركة بل سكونا و لا التجدد تجددا بل قرارا و اطمينانا فالفاعل المباشر للحركة ليس عقلا محضا لعدم تغيره و لا نفسا من حيث ذاتها العقلية بل إن كانت النفس مبدأ للحركة فمن جهة قواها الجسمانية فهي من هذه الحيثية أما طبيعة أو في حكم طبيعة ثم الحركة لا يخلو إما طبيعية أو قسرية أو إرادية فإن