مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٢
يعني الوجود ففي كلامه دلالة على حدوث الطبيعة الجسمانية تصريحا و تلميحا أما الأول فحيث قال إن المكونات كلها إنما يتكون بتكون الصورة على سبيل التغير و تفسد بخلوها عنه و أما الثاني فقوله كل موجود ففعله مثل طبيعته و لا شبهة في أن الطبيعة في كل جسم هي مبدأ حركته الذاتية و الحركة أمر دائم التجدد و الحدوث فكذا مبدؤها القريب الذاتي فيكون كل جسم طبيعي حادثا زائلا كائنا فاسدا.
و من الفلاسفة المعتبرين المشهورين ابرقلس المنسوب إلى أفلاطن و العجب أنه قد اشتهر فيما بين القوم أن القول بقدم العالم بين الفلاسفة إنما نشأ من إيراد ابرقلس في تصنيفه تلك الشبهات التسع المشهورة و لو لا مخافة الإطناب لأوردتها واحدة واحدة و بينت وجه التفصي عن كل منها بحيث لا يبقى لأحد مجال الشك بسببها على أن لكل منها محملا صحيحا و وجها وجيها يصار إليه و لهذا نقل الشارستاني عن بعض المتعصبين لابرقلس عذرا في إيراده تلك الشبهات بما ذكرناه في الرسالة.
فمن كلماته الدالة على حدوث العالم قوله لما اتصلت العوالم بعضها ببعض و حدثت القوى الطبيعية حدثت فيها قشور و استعلت لبوب فالقشور داثرة و اللبوب دائمة لا يجوز عليها الفساد لأنها بسيطة وحيدة القوى فانقسم العالم عالمين عالم الصفوة و اللب و عالم الكدرة و القشور فاتصل بعضه ببعض و كان آخر هذا العالم من بدو ذلك العالم فمن وجه لم يكن بينهما فرق فلم يكن هذا العالم داثرا إذا كان متصلا بما لم [١] يدثر و من وجه دثرت القشور و زالت الكدر و كيف يكون القشور غير داثرة و لا مضمحلة و ما لم يزل القشور باقية كانت اللبوب خافية و أيضا فإن هذا العالم مركب و العالم الأعلى بسيط و كل بسيط باق دائما غير مضمحل و لا متغير انتهى كلامه قال المتعصب لابرقلس هذا الذي نقل عنه هو المقبول عن مثله و الذي أضاف إليه القول الأول لا يخلو من أمرين إما أن لم يقف على مرامه للعلة التي ذكرناه سابقا و إما لأنه كان محسودا عند أهل زمانه
[١] . ليس، ن م