مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٤
تحرك إليه مال إليه في أقرب الطرق فإنه إن انحرف عن أقرب الطرق كان مائلا عنه لا إليه من تلك الحيثية و لا وجه له في الميلان عنه مطلقا و أقرب الطرق بين النقطتين هو الخط المستقيم فيكون الحركة عليه و إذا ثبت أن لا جهة إلا المركز و المحيط فالحركة الطبيعية لهذه الأجسام منحصرة في قسمين إما إلى المركز أو منه
الفصل الثالث في أن الحركة من حيث حدوثها تدل على حركة دائمة لا نهاية لها
و إثبات هذا المطلب مما يحرك سلسلة المجانين لدلالته بحسب الظاهر على قدم العالم و تسرمد الأفلاك إلا أنا في عهدة إثبات الحدوث الزماني و تجدد الوجود بعد العدم فيما سوى الباري جل اسمه بالبرهان المشرقي و أنت إن كنت من أولياء العقل لا تنزعج و لا تستفز الآن من هذا الكلام حتى تفوت منك السكينة و القرار و اصبر وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ [١] فإن العجلة من فعل الشيطان فاستمع هاهنا ما يتعلق بهذا المقام ثم إن علينا البيان إذا حان حينه و جاء الأوان.
فنقول إن الحادث بغير سبب محال و سببه لو كان موجودا قبله فإنه إنما لم يحدث لافتقار سببه إلى مزيد حالة و شريطة يتهيأ بها للإيجاد فلا يحدث السبب بتمامه ما لم يحدث تلك الحالة و السؤال في تلك الحالة عائد فيفتقر إلى سبب أو شرط سبب فالحدوث يفتقر إلى أسباب لا نهاية لها و لا يخلو تلك الأسباب إما أن يكون موجودة على التساوي معا و إما على التعاقب و وجود العلل المترتبة بالذات بلا نهاية محال لنهوض البراهين عليه فلا يبقى إلا التلاحق و ذلك لا يكون إلا بحركة دائمة كل جزء منها كأنه حادث لذاته و سبب لما بعده فإن الحركة لها جهتان جهة تجدد و تعاقب و بها يرتبط حدوث ما سوى الحركة كالجواهر و الأعراض الحادثة و جهة ثبات و بقاء و إن كان ثباتها ثبات التجدد و بقاؤها بقاء
[١] . طه ١١٤