مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٦
الإيمان مني و منك بهذا كله إذا [١] أتى بمثله هذا الولي في حق الله تعالى أ لست تزندقه كما قال الجنيد أ لست تقول إن هذا مشبه و هذا عابد وثن حيث وصف الحق بما وصف به المخلوق ما فعلت عبدة الأصنام أكثر من هذا
كما قال علي بن الحسين ع: أ لست كنت تقتله أو تفتي بقتله
كما قال ابن عباس فبأي شيء آمنت و سلمت لما سمعت ذلك من رسول الله ص في [٢] حق الله من الأمور التي تحيله [٣] الأدلة العقلية و منعت [٤] من تأويلها و الأشعري يؤولها على وجوه من التنزيه في زعمه فأين الإنصاف فهلا قلت القدرة واسعة أن يعطي لهذا العبد [٥] شيئا مما يعطي النبي ص من علوم الأسرار فإن ذلك ليس من خصائص النبوة و لا حجر الشارع على أمته هذا الباب و لا تكلم في ذلك بشيء بل قال إن في أمتي محدثين و ليس الاطلاع على غوامض العلوم الإلهية من خصائص نبوة التشريع بل هي سارية في عباد الله من رسول الله ص و ولي و تابع و متبوع يا وليي فأين الإنصاف ليس [٦] هذا موجودا في الفقهاء و أصحاب الأفكار الذين هم فراعنة الأولياء و دجاجلة عباد الله الصالحين انتهى.
و اعلم أن النفس ما لم تكن صافية عن غشاوة العلوم التقليدية المكتسبة من الأقوال و عن الأفكار النظرية الحاصلة باستعمال المنطق بآلتي الوهم و الخيال للعقل الفكري لم يكن صاحب بصيرة في الإلهيات بل في جميع العلوم و لم يكن قابلا للفتح الإلهي و بعيد من أن يحصل له شيء من العلم اللدني الحاصل لنفوس الأميين و هم الذين كتب نفوسهم و ألواح قلوبهم خالية عن نقوش هذه الأقاويل المتعارفة بين أهل الكتاب أولئك الذين هداهم الله و كتب في قلوبهم الإيمان لصفاء قلوبهم عن غير الله و سلامة صدورهم عن هذه الوساوس و هذه الأمية لا ينافي حفظ الأقوال و رواية الأحاديث و لكن من سلم باطنه عن العلوم النفسانية
[١] . كله فإذا، (فتوحات).
[٢] . ما في، (فتوحات).
[٣] . تحيلها، (فتوحات).
[٤] . و تمنع، (فتوحات).
[٥] . الولي، (فتوحات).
[٦] . فأين الإنصاف منك أ ليس، (فتوحات).