مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٧١
منها آية من آيات الملكوت و بابا من أبواب المعرفة التي لكل منها مشعر خاص لينتزع منها معاني و يفهم بها أسرار إلهية و يقف عليها فيستعد بذلك للسعادة القصوى عند تلقي استماع الكلام الإلهي من عالم الأمر كما مر تحقيقه في أوائل هذا المجلد بخلاف أهل الهوى و الجهالة المعرضين عن سماع آيات الله مصرين مستكبرين كما قال يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ [١] و هم الذين غلقت عليهم الأبواب و شدت دونهم الطرق و جعلنا من بين أيديهم سدا و من خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون [٢] لا تفتح لهم أبواب السماء و لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط و كذلك نجزي المجرمين [٣] فلا لهم درجة عقل لإدراك المعقولات النظرية و لا أيضا لهم سلامة صدر في تلقي السمعيات العملية فلا جرم حالهم في الآخرة كما اعترفوا حين ما لا ينفعهم ذلك لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير فاعترفوا بذنبهم [٤].
فقد علم بما ذكر أن جميع هذه المشاعر الثمانية حسب ما ذكرنا أبواب الجنان و أسباب مجاورة الرحمن في حق من صرفها فيما خلقها الله لأجله و أما من خاف مقام ربه و نهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى و أما من طغى و آثر الحيوة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى [٥] و في الآية دليل على أن النفس الإنسانية إذا زهدت في الدنيا صارت من جواهر الملكوت فمأواها الجنة و موطنها جوار الله و دار الحيوان
المشهد الثامن عشر في الإشارة إلى الزبانية
قال تعالى عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ وَ ما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَ ما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا [٦] الآيات.
و اعلم أن مدبرات الأمور في برازخ عالم الظلمات هي المشار إليها
[١] . الجاثية ٨
[٢] . يس ٩
[٣] . الأعراف ٤٠
[٤] . الملك ١٠ و ١١
[٥] . النازعات ٣٧ ٣٩
[٦] . المدثر ٣٠ و ٣١