مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢١٦
فإن تركها خوفا من الله و ندما على همه كتبت له حسنة لأن همه سيئة و امتناعه و مجاهدته نفسه حسنة و الهم على وفق الطبع لا يدل على تمام الغفلة عن الله و الامتناع بالمجاهدة على خلاف الطبع يحتاج إلى قوة عظيمة مجدة في مخالفة الطبع و هو العمل لله و العمل لله تعالى أشد جده في موافقة الشيطان بموافقة الطبع فكتب له حسنة لأنه رجح جده [١] في الامتناع و همه به على همه بالفعل و إن تعوق الفعل لعائق أو تركه لعذر لا خوفا من الله كتبت له سيئة فإن همة فعل من القلب اختياري.
و الدليل على هذا التفصيل ما ورد في لفظ الحديث مفصلا
روي أنه قال رسول الله ص: قالت الملائكة رب ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة و هو أبصر به فقال ارقبوه فإن عملها فاكتبوها له بمثلها و إن تركها فاكتبوها له حسنة إنما تركها من جزائي حيث قال لم يعملها
أراد به تركها لله فأما إذا عزم على فاحشة فتعذرت عليه بسبب أو بغفلة فكيف تكتب له حسنة و قد قال رسول الله ص و إنما لكل امرئ ما نوى و قال إنما يحشر الناس على نياتهم و نحن نعلم أن من عزم ليلا على أن يصبح ليقتل مسلما أو يزني بامرأة فمات تلك الليلة مات مصرا على نيته و قد هم بسيئة و لم يعملها و الدليل القاطع فيه ما
روي عن رسول الله ص أنه قال: إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل و المقتول في النار قيل يا رسول الله هذا للقاتل فما بال المقتول قال لأنه أراد قتل صاحبه
و هذا نص في أنه صار من أهل النار بمجرد الإرادة مع أنه قتل مظلوما فكيف يظن أن الله لا يؤاخذ بالنية و الهم و كل هم دخل تحت اختيار العبد فهو مأخوذ به إلا أن يكفره بحسنة و نقض العزم بالندم حسنة فلذلك كتبت حسنة فأما فوت المراد بعائق فليس بحسنة و أما الخواطر و حديث النفس و هيجان الرغبة فكل ذلك لا يدخل تحت الاختيار و المؤاخذة به تكليف بما لا يطاق فهذا هو كشف الغطاء عن هذا الالتباس و كيف لا يؤاخذ بأعمال القلوب و أكثر خبائث النفس من الكبر و العجب و الرياء و النفاق و الحسد من أعمال القلوب بل القلب أولى بمؤاخذته لأنه الأصل قال الله
[١] . جهده، ن م ل