مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٨٢
القضاء في حق العبد فمن خلق للجنة يسر له الطاعة و أسبابها و من خلق للنار يسر له أسباب المعصية و سلط عليه أقران السوء و ألقي في قلبه حكم الشيطان فإنه بأنواع الحيل يغتر [١] الحمقى الجاهلين كقوله «إن الله رحيم بعباده» فلا تبال و إن الناس كلهم لا يخافون الله فلا تخالفهم فإن العمر طويل فاصبر حتى يتوب غدا هكذا يعدهم و يمنيهم و ما يعدهم الشيطان إلا غرورا [٢] يعدهم بالتوبة و يمنيهم بالمغفرة فيهلكهم بهذه الحيل و ما يجري مجراها فيوسع القلب بقبول الغرور و يضيقه عن قبول الحقائق كل ذلك بقضاء من الله و قدره و من يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام و من يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء [٣] إن ينصركم الله فلا غالب لكم و إن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده [٤] فهو الهادي و المضل يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد لا راد لحكمه و لا معقب لقضائه خلق الجنة و خلق لها أهلا فاستعملهم بالطاعة و خلق النار و خلق لها أهلا فاستعملهم بالمعاصي و عرف الخلق علامة كل منهما فقال إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ [٥] ثم قال
: هؤلاء للجنة و لا أبالي و هؤلاء للنار و لا أبالي فتعالى الملك الحق [٦]
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ [٧] و هاهنا أسرار لا يحتمل دركها أكثر المتسمين بالعلماء يشمئز عنها قلوبهم كما يشمئز المزكوم عن رائحة الورد فلنصرف عنها عنان البيان إلى نمط آخر أوفق لعقول الأكثرين
المشهد العاشر في وجود الجن و الشياطين
و اعلم أن معرفة وجود الملك و وجود الجن من المعارف المهمة و الأصول الاعتقادية التي لا بد للمؤمن الحقيقي و العارف الرباني أن يعلمها بنور البصيرة و نحن سنتكلم في نحو وجود الملك و أقسامه الأولية و ثوانيها
[١] . يغير ن، م ل
[٢] . النساء ١٢٠
[٣] . الأنعام ١٢٥
[٤] . آل عمران ١٦٠
[٥] . الانفطار ١٣
[٦] . المؤمنون ١١٦
[٧] . الأنبياء ٢٣