مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧٥٨
ص ٢٢٠- س ٢٤- قوله: انما كانت فضيلته الاصلية:
حاصل، نقد محصله هو: ان الخلافة الالهية لها وجهان: وجه الى المستخلف، و هو جامعيته لتمام صفاته العليا و اسمائه الحسنى كلها، حتى يتمكن من امضاء امره و نهيه تعالى فى العالم الّذي هو المستخلف فيه، حسبما يقتضيه صفاته العليا و اسمائه الحسنى، فلو لم يتحقق بتمام صفات مستخلفه، و لم يتعلم بأسمائه كلها، لم يتمش منه الخلافة الاطلاقية، لا فى الدنيا و لا فى الآخرة، و وجه له الى العالم الكلى الّذي هو مملكة سلطان الحق الحقيقى، المحتوية على عامة رعاياه و كافة براياه من الامراء و العساكر، و غير هم من توابع السلطنة الكبرى، فلا بد له من الاحاطة التامة، و المعرفة العامة باحوالها و احوالهم، بل لا بد له من التحقق بصفاتهم و اخلاقهم، حتى يتحقق المجانسة و المماثلة بينه و بينهم ليتمكن من التدبير و التصرف، و المصلح لامور معاشهم و معادهم، فالجهة الاولى فعلية، و الثانى انفعالية، و لا بد من الجمع بينهما فى الخليفة الادمية، فهو العبد لله و الرب للعالم، فافهم.
ص ٢٢١- ٢- قوله فتجلى فيه:
اى بعين التجلى على عرشه، و الاستواء عليه بالتدبير، كما قال تعالى:
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى، و قلب الانسان الكامل الجامع لجوامع التجليات الالهية، و المتحقق بحقائق الاسماء الالهية و الربوبية هو عرش اللّه الاعظم، المسمى بالعرش المجيد، الّذي هو عقل الكل و كل العقول بوجه اعلى، ثم بحسب مقامه التالى لهذا المقام العالى هو العرش الكريم، الّذي هو نفس الكل، ثم بحسب مقام التالى للعرش الكريم يكون مقامه عرش الرحمن، ثم بعد عرش الرحمن الّذي هو جسم الكل، و دونه مقام اخر لذلك القلب الجامع يسمى بالعرش العظيم، المسمى فى وجه اخر من الاستبصار بالكرسى، و الفرق بين العرش الرحمن و العرش العظيم كالفرق بين الفلك الاطلس و فلك الثوابت، فانهما هما الوجود الثانى للعرشين الاخيرين، و فوق تلك العرش الاربعة عرش الذات المسمى بعرش الهوية، اعنى الهوية الاطلاقية المقدسة عن الاطلاق و التقييد، و عن هوية التقابل، و هو عرش النور المحمدى، الفائض أولا و بالذات عن حضرة كنه الذات، و يعبر عن عرش الهوية المطلقة، المحيط بالكل، منزها عن شوائب ثنوية التقابل، بمقام او ادنى، و هو المختص بحضرة الختمية فيما بين الأنبياء و سائر الاولياء و الأوصياء تفهم ان شاء اللّه.
ص ٢٢١- س ١١- قوله: تفهم ان شاء الله:
يعنى ان الفيض الالهى هو نزول الاله تعالى فى بيته المعنوى، المعروف بالقلب المعنوى، و من هاهنا يسمى فى عرف العرفان: الفيض المقدس، المعروف بالتجلى الشهودى، كما اشرنا إليه فيما علقنا قبيل هذا، و هو النفس الرحمانى و الرحمة الواسعة بالنزول، لكون منزلة ذلك الفيض الفائض من حضرة الذات أولا و بالذات عن حضرة كنه الذات منزلة الوجه و الظل، و وجه الشيء و ظله لا يكافيه