مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٠
الوجوب و الثالثة كلها مذكورة [١] في كتبنا على وجه الاستقصاء فليراجع إليها من أراد. صفة أخرى تسبيحية واجب الوجود لا شريك له في الفاعلية إذ الوجود و الفعلية حقيقته و كل ما هو بعده منه وجوده و امتيازه عنه بقصوره و نقصه فالوجود كما هو حقيقة واحدة فهو حيثية واحدة فلو كان لغيره تأثير في شيء من شيء من الأفعال فتأثيره أما من حيثية مطلق الوجود و صرفه فيرجع إلى أن المؤثر في ذلك هو ذات المعبود و إن كان تأثيره فيه من جهة نقصه أو فتوره و دثوره فيلزم أن يكون العدم مؤثرا في وجود الشيء و يكون الإمكان موجبا للوجوب و ما بالقوة مخرجا لما بالفعل و ذلك بديهي البطلان نعم القصورات و النقائص الإمكانية التي في العلل السابقة توجب زيادة في نقائص المعلولات المتأخرة و أعدامها فبالحقيقة العدم ينشأ من العدم و الوجود ينبعث من الوجود فمبدأ كل وجود ليس إلا واجب الوجود و ذات المعبود و ليس لغيره تأثير في شيء إلا تكثيرا لجهات الإفاضة و إعدادا لحيثيات الإفادة الحاصلة بالتقديم و التأخير فإذا انتهى الوجود بالبعد عن منبع الجود و الهوى إلى غاية النأي و نهاية المهوى كالهيولى الأولى العارية عن صورة الوجود جبرها الباري بفيضه الشامل و رحمته العامة بكسوة صورة جسمية ثم نوعية طبيعية ثم نفسانية غاذية ثم نامية ثم مولدة ثم حيوانية حساسة على مراتبها ثم متخيلة ثم واهمة ثم عاقلة على طبقاتها و هكذا يكسوها صورها [٢] كسوة بعد كسوة إلى أن يتلبس لباس الإشراق و يتنور بنور العقل الفعال الهادي المهتدي إلى الحق الأول المتعال فكانت دائرة الوجود منعطفة بنقطة آخرها على نقطة أولها.
صفة أخرى سلبية ليس للواجب تعالى كمال منتظر و لا صفة حادثة كيف كانت و إلا
[١] . الوجوب كلها مذكورة (المطبوعة)
[٢] . صورة بعد صورة و، ن ل صوره و، ن م