مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٢
الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ [١] و ثالثها أنهم لا يفعلون شيئا إلا بوحيه و أمره و هو قوله لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ [٢].
و رابعها قدرتهم و ذلك من وجوه أولها أن حملة العرش و هم ثمانية يحملون العرش و الكرسي ثم الكرسي الذي هو أصغر من العرش أعظم من جملة السماوات السبع لقوله وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ [٣] فانظر إلى نهاية قوتهم و قدرتهم و ثانيها أن علو العرش لا يحيط به الفهم [٤] و يدل عليه قوله تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [٥] ثم إنهم لشدة قدرتهم ينزلون منه في لحظة واحدة و ثالثها قوله تعالى وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ [٦] فصاحب الصور بلغ [٧] في القوة إلى حيث إن بنفخة واحدة منه يصعق من في السموات و من في الأرض و بالنفخة الثانية منه يعودون أحياء فاعرف عظمة هذه القوة و رابعها أن جبرئيل بلغ من قوته أنه قلع جبال آل لوط و بلادهم دفعة واحدة.
و الخامس وصف خوفهم و يدل عليه وجوه أولها أنهم مع كثرة عباداتهم و عدم إقدامهم على المعاصي و الزلات البتة يكونون خائفين وجلين كان عباداتهم معاصي قال الله تعالى يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ [٨] و قال وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ [٩] و ثانيها قوله تعالى حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ [١٠] روي في التفسير أن الله تعالى إذا تكلم بالوحي سمعه أهل السموات مثل صوت الصلصة على الصفوان ففزعوا فإذا انقضى الوحي قال بعضهم لبعض ما ذا قال ربكم قالوا الحق و هو العلي الكبير و ثالثها أنه
روى البيهقي في شعب الإيمان
[١] . حجر ٣٠
[٢] . أنبياء ٢٦
[٣] . بقرة ٢٥٥
[٤] . الوهم، (تفسير الكبير).
[٥] . معارج ٤
[٦] . زمر ٦٨
[٧] . يبلغ، تفسير الكبير
[٨] . نحل ٥٠
[٩] . أنبياء ٢٨
[١٠] . سبأ ٢٣