مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤١٦
كون فالبدو و الغاية يدلان على مبدع.
و ذكر أنه قد سأل بعض الدهرية أرسطاطاليس و قال إذا كان المبدع لم يزل و لا شيء غيره ثم أحدث العالم فلم أحدثه فقال لم غير جائزة عليه لأن لم يقتضي العلية و العلية [١] محمولة فيما هي علة عليه من معل [٢] فوقه و ليس المبدع بمركب فيحمل ذاته العلل فلم عنه منفية فإنما فعل ما فعل لأنه جواد فقيل فيجب أن يكون فاعلا لم يزل لأنه جواد لم يزل قال معنى لم يزل لا أول له و الفعل يقتضي أولا و اجتماع أن يكون ما لا أول له و ذو أول في القول و الذات محال متناقض قيل له فهل يبطل هذا العالم قال نعم قيل فإذا أبطله بطل الجود قال يبطله ليصوغه الصيغة التي لا يحتمل الفساد.
أقول ما أحسن هذا الكلام المحكم المتين في باب حدوث العالم و كيفية ارتباطه بالمبدع من غير تغيير في ذاته أو إرادته أو في شيء من صفاته ما وجدت أحدا من المعروفين بالحكمة و العقل بلغ في تحقيق الصنع و الإحداث إلى هذا النصاب و لعله أخذ من معدن قوة النبوة و مشكاة نور الولاية.
ثم لا يخفى عليك أن في كلامه إشارات لطيفة و تحقيقات شريفة لعلها يفتقر إلى التبيين [٣] لخفائها على أكثر الناظرين و قد ذكرنا شرح هذه الكلمات و بيان دقائقها و لطائفها و مواضع دلائلها على الحدوث في تلك الرسالة المعمولة في مسألة الحدوث فارجع إليها إن أردت الاطلاع على معنى كلامه و مما يدل أيضا على أن هذا الفيلسوف يرى و يعتقد حدوث هذا العالم و دثوره ما قاله في الميمر السابع من كتابه في معرفة الربوبية [٤]
[١] . و العلة، ن م ل
[٢] . معلل النسخة البدل
[٣] . التبين، ن م
[٤] . لما ذكرنا قبيل هذا أن كتاب أثولوجيا المعروف بمعرفة الربوبية من تصنيفات أفلوطين الذي يعرف بالشيخ اليوناني و كان صاحب المكاشفة و الخلسات العديدة و نسبته إلى أرسطو منحول غير صحيح كما فطن به المصنف الكبير و قال بعد منها ما وجدنا من كلمات و هي دالة على غير ما هو المشهور منه في ألسنة الجمهور و غير ما نقله ثامسطيوس و اعتمده الشيخ ابن سينا في هذه المسألة كأنه ارتاب في انتساب هذا الكتاب إلى أرسطو