مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٧
هو ميزان معرفة الله سبحانه و معرفة ملائكته و كتبه و رسله و ملكه و ملكوته ليعلم كيفية الوزن به من أنبيائه ع كما تعلموا هم من ملائكته فالله هو المعلم الأول و الثاني جبرئيل و ثالث المعلمين هو الرسول ص فالخلق كلهم يتعلمون من الرسول ما لهم طريق في المعرفة سواه.
فإن قلت فبم يعرف ذلك الميزان صادق أم كاذب.
قلت بيان صدق موازين القرآن معلوم من نفس القرآن بتعليم النبي و الأئمة ع فكما أنك تعرف ميزان الذهب و الفضة و صدقه و معرفة فرض دينك إذا كان عليك دين حتى تقضيه تاما من غير نقصان أو كان لك على غيرك دين حتى تأخذه عدلا من غير رجحان فدخلت سوقا من أسواق المسلمين و أخذت ميزانا من الموازين فقضيت أو استقضيت الدين حقا و عدلا فإن عرض لك شك في بعض الموازين أخذته و رفعته و نظرت إلى كفتي الميزان و لسانه فإذا استوى انتصاب اللسان من غير ميل إلى أحد الجانبين و رأيت مع ذلك تقابل الكفتين عرفت أنه ميزان صحيح صادق فلو قيل لك هب أن اللسان قد انتصب على الاستواء و أن الكفتين تحاذتا بالسواء فمن أين تعلم أن الميزان صادق تقول في جوابه إني أعلم ذلك علما ضروريا يحصل لي من مقدمتين إحداهما تجربية و الأخرى حسية فالتجربية أن الثقيل يهوي إلى أسفل و أن الأثقل أشد هويا و الحسية أن هذا الميزان لم يهو إحدى كفتيه بل حاذت الأخرى محاذاة مساواة فبهاتين المقدمتين يلزم قلبي نتيجة ضرورية و هي استواء هذا الميزان و أن أحد الكفتين لو كانت أثقل لكانت أهوى.
ثم إن قيل لك فبم تعرف الصنجة [١] و المثقال فلعله أخف و أثقل من المثقال.
فتقول إن شككت فآخذ عياره من صنجة معلومة عند الأداء قابلتها بها فإذا ساوى علمت أن المساوي للمساوي للشيء مساو له.
فإن قيل لك هل تعلم واضع هذا الميزان تقول لا و ما الحاجة إليه و قد عرفت صحته بالمشاهدة و العيان بل آكل البقلة و لا أسأل من
[١] . أي ما يوزن به كالرطل