مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٥
عن الشبه و الشريك.
فإذا تقرر هذا فنقول صور الألفاظ لها نسبة إلى الفاعل أي ما صدرت عنه و نسبته إلى القابل أي ما حصلت فيه فهي بأحد الاعتبارين كتابة و بالاعتبار الآخر كلام فالصور اللفظية القائمة بلوح الهواء الخارج من الباطن إذا أضيفت إليه إضافة الصورة إلى المادة القابلة و أخذت بهذا الاعتبار فيكون المأخوذ بهذا الاعتبار بالقياس إليه كتابة و حينئذ يحتاج إلى مصدر و ناقش غيره إذ القابل شأنه القوة و الاستعداد فلا محالة يفتقر إلى فاعل يخرجه من القوة إلى الفعل كالنفس الناطقة في مثالنا هذا فبهذا الاعتبار يكون المتكلم بهذه الحروف و الألفاظ كاتبا و النفس الهوائي لوحا بسيطا و هذه الحروف و الألفاظ أرقاما كتابية و نقوشا و صورا مبصرة مشاهدة بالبصر و إذا أضيفت إليه إضافة الصورة إلى الفاعل المديم الحافظ إياها و أخذت بهذا الاعتبار كان المأخوذ بهذا الاعتبار شخصا متكلما ناطقا لاستقلاله بتصوير الحقائق من غير فاعل مباين الذات عنه لأن جهات الفاعلية و القابلية إذا كانت على ترتيب طولي كان مرجعها أمرا واحدا بخلاف جهتي الفعل و القبول التجددي فإنهما مختلفان لا محالة كما حقق في مقامه فإذا ظهرت لك صحة كون الصورة اللفظية المرتسمة في الهواء كتابة و كلاما و كون الهواء أيضا كاتبا و متكلما و بأحد الاعتبارين يفتقر إلى مصور و هي النفس الكاتبة و بالاعتبار الآخر لا يفتقر لأنه شخص برأسه فقس الحال فيما فوق ذلك الشخص الهوائي كالنفس الناطقة و ما تحته كالقرطاس فالنفس المرتسمة فيها الصور العقلية و العلوم النفسانية لوح كتابي بأحد الاعتبارين و بهذا الاعتبار له وجه إلى مصور عقلي و قلم علوي يصورها بتلك العلوم و الصور و بالاعتبار الآخر جوهر متكلم ناطق و له وجه إلى قابل يقبل منها الصور و يسمع عنها الكلام فافهم ما ذكرته لك فإنه من الواردات على هذا الكاتب فيه فوائد كثيرة لا مجال لذكرها حري بأن يتصالح فيه أهل المذاهب الكلامية في الكلام و يستفاد منه أيضا كيفية حدوث العالم إذ نسبة هذا العالم إلى الباري عند جماعة كنسبة الكتاب