مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٠
أن وجوده علة وجود ما بعده و علمه بوجوده علة علمه بوجود ما بعده و عشقه لذاته علة عشقه لما صدر عن ذاته و كما أن هذه الثلاثة الوجود و العلم و العشق في جانب العلة شيء واحد بلا تغاير فكذلك يجب أن يكون هذه الثلاثة كلها في جانب المعلول شيئا واحدا و هكذا في معلول معلوله و ما بعده على الترتيب إلى أقصى الوجود و أنزل مراتبه و هي أيضا في الواجب واجب و في الممكن ممكن و في العقل عقل و في النفس نفس و في الطبع طبع.
و كما أن لعلمه تعالى مراتب أولها العلم الواجبي الوحداني بجميع الأشياء الذي أعلى مراتب علمه و هو عين ذاته و بعده العلم العقلي الكلي الإجمالي المشتمل على سائر العلوم التفصيلية ثم العلم النفساني القضائي الكلي التفصيلي الفائض من القلم الأعلى على لوح النفس الكلي و ألواح سائر النفوس الناطقة الكلية المحفوظة من النسخ و التغيير و هي أم الكتاب ثم العلم النفساني القدري القابل للمحو و الإثبات و النسخ و التبديل لقوله تعالى يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ [١] و آخر منازل علمه هو الموجودات الجسمانية و صورها المنقوشة على لوح الهيولى التي فيها كتب الأعمال و الآجال لقوله لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ [٢] و أشير إليها بقوله وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [٣] و فيها أيضا يكتب كتاب الفجار المستوجب لأن تحرق كتبهم في النار لقوله إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ [٤] إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ [٥] فكذلك لإرادته تعالى مراتب حسب مراتب علمه التي هي عين مراتب الموجودات أو أخيرة مراتب الإرادة بمعنى المرادية هي بعينها ذوات الموجودات الواقعة في آخر صفوف الوجود و إذا ثبت أن جميع الموجودات إرادة له باعتبار و مرادة له باعتبار على قياس اعتباري العلم و المعلوم فثبت أن جميع الموجودات متوجهة نحوه مشتاقة إلى لقائه على تقدم و تأخر لأنه غاية الكل و محبوب الكل و بذلك ينتظم العالم في نظام واحد هو أفضل النظامات و أشرفها و هي جهة وحدتها و جمعيتها في
[١] . الرعد ٣٩
[٢] . الرعد ٨٣
[٣] . الأنعام ٥٩
[٤] . الانفطار ١٤
[٥] . المطففين ٧