مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٣١
بذلك عند البصر و كذلك الجواب الحق مع الكفار إذ قالوا متى هذا الوعد أن يقال لهم العلم بذلك عند الله فمن رجع إلى الله عز و جل و حشر إليه و كان عنده فلا بد حينئذ أن يعرف علم الساعة بالضرورة لأنه عنده علم الساعة [١] فلا تمترن بها [٢].
و اعلم أن القيامة من داخل حجب السماوات و الأرض و منزلتها من تلك الحجب منزلة الجنين من رحم أمه و لذلك لا يقوم الساعة إلا إذا زلزلت الأرض زلزالها [٣] و انشقت السماء و انتثرت الكواكب و كورت الشمس و دكت الجبال دكة واحدة و بعثر ما في القبور و حصل ما في الصدور [٤].
و بالجملة يتبدل الأرض غير الأرض فما دام السالك خارج حجب السماوات و الأرض فلا يقوم له الساعة و إنما كانت القيامة داخل هذه الحجب و عنده علم الساعة [٥]
فقوله ص: لا يقوم الساعة و على وجه الأرض من يقول الله الله
معناه أن الرجل ما دام خارج الحجب فالقيامة سر على علمه فإذا قطعت تلك الحجب و تبجح في حضرة العندية صار سر القيامة علانية عنده و لذلك لم يجز أن يرى الله و أمور القيامة أحدا لا نبي و لا وصي ما دام في الدنيا و أن نبينا محمدا ص إنما كانت القيامة عنده علانية حين قطع حجب السماوات و الأرض و نفذ من أقطارها فلما رجع إلى مستقره من خارج الحجب كان ذلك العلم عنده سرا كما كان قبل ذلك و إنما كان علانية له من وراء الحجب.
و على الجملة فالسر سر أبدا حيث هو سر و العلانية علانية أبدا من حيث هي علانية كما أشير إليه بقوله يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها [٦]
المشهد السادس في تحقيق القيامة و البعث
القيامة قيامتان الصغرى و هي معلومة من مات فقد قامت قيامته
[١] . الزخرف ٨٥
[٢] . الزخرف ٦١
[٣] . الزلزلة ١
[٤] . العاديات ٩ و ١٠
[٥] . الزخرف ٨٥
[٦] . النازعات ٤٢ و ٤٣