مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤١٥
و الاضمحلال و من الدلائل في كلامه على حدوث العالم أنه كان جرينوس و زينون الشاعر متابعين له على رأيه في المبدع و المبدع و قالا الباري أبدع النفس و العقل دفعة واحدة ثم ابتدع جميع ما تحتهما بتوسطهما تدريجا و في بدو ما أبدعهما لا يموتان و لا يجوز عليهما الفناء و الدثور أقول مرادهما حسب ما يلزم من كلامهما أن هذا العالم قابل للدثور و الفناء لأنه تدريجي الحصول متجدد الحدوث شيئا فشيئا و أما العقل و كذا النفس بوجههما الذي يلي القدس فهما باقيان ببقاء الله أو بإبقاء الله العقل ببقائه و النفس بإبقائه في الدار الآخرة و النشأة الثانية لها و أما جهة النفس التي يلي الطبع و الطبيعة فهي أيضا داثرة فانية.
و منها ما وجدنا من كلمات الفيلسوف الأعظم أرسطاطاليس مما نقله صاحب كتاب الملل و النحل محمد بن عبد الكريم الشهرستاني و هي دالة على غير ما هو المشهور منه في ألسنة الجمهور و غير ما نقله ثامسطيوس و اعتمده الشيخ ابن سينا في هذه المسألة فإنه قال الأشياء المحمولة يعني بها الصور الجسمانية فليس كون أحدها من صاحبه بل يجب أن يكون بعد صاحبه فيتعاقبان على المادة فقد بان أن الصورة تبطل و تدثر و إذا دثر معنى وجب أن يكون له بدو لأن الدثور غايته و هو إحدى الحاشيتين ما دل على أن جائيا جاء به فقد صح أن المكون حادث لا من شيء و أن الحامل لها غير ممتنع الذات عن قبولها و حمله إياها و هي ذات بدو و نهاية و غاية يدل على أن حامله ذو بدو و غاية و أنه حادث لا من شيء و يدل على أن محدثه لا بدء له و لا غاية لأن الدثور آخر و الآخر ما كان له أول فلو كانت الجواهر لم يزالا [١] فغير جائز لأن الاستحالة دثور الصورة التي بها كان الشيء [٢] و خروج الشيء من حد إلى حد و من حال إلى حال يوجب دثور الكيفية و تردد المستحيل في الكون و الفساد يدل على دثوره و حدوث أحواله يدل على ابتدائه و ابتداء جزئه يدل على بدء كله و أوجب إن قبل بعض ما في العالم قابلا للكون و الفساد أن يكون كل العالم قابلا له و كان له بدو يقبل الفساد و آخر يستحيل إلى
[١] . فلو كانت الجواهر و الصور لم يزالا، ن ل
[٢] . الشيء خرج من، ن ل