مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٩٨
المتألهين المتأدبين بتأديب الله و المتعلمين فى مكتب التقرب من الاله، لما لم يتيسر لسائر الناس، الذين لا معرفة لهم بالسنة التأله، و لا ربط لهم بالوضع العربى المبين، الّذي نزل القرآن به، لم ينتج فى حقهم نتيجة قوله صلى الله عليه و آله اقرأ و ارق، فمنزلة سائر الناس الغير العارفين بالوضع الالهى، و لا بالسنة المتألهين فى قراءة منزلة اهل الفرس الصرف، الذين لا ربط لهم و لا معرفة بلسان العرب، المعروف بين العامة، (هكذا) و سر ذلك كون عجايب اسرار القرن و غرائب اسراره التى لا نهاية لها و لا انتهاء، اجل مقاما و ارفع مكانة من ان يصل الى نيلها العقول البشرية و الاوهام الجمهورية، المعتادة فى فهم المطالب من الاوضاع اللفظية بالدلالات الجعلية من دون رابطة ذاتية و مناسبة اتصالية عقلية بين الدال و مدلوله، و الظاهر ان فهم القرآن و عجائبه كما هو حق فهمه بمقتضى الوضع الجعلى العامى المعروف بين الناس ممتنع الحصول، مستحيل الوصول، نعم: لما كان القرآن مجمع الانس، فلاهل كل لسان طيريا كان او غير طيرى، فيه دعوة بلسانهم خاصة، متاعا لكم و لانعامكم، و فى الخبر ما محصله: ان اهل الكتاب على أربعة اصناف: اهل العبارة، و هم جمهور الناس، الذين لا يعرفون و لا يعبدون الا الصور التى هى قوالب المعانى فى بعض الصور، و قوالب القوالب فى بعض آخر، ثم اهل الاشارة، و هم الحكماء الالهيين، اصحاب علم اليقين، ثم فوق هم اهل اللطائف، و هم الاولياء و الحكماء المتألهون، الطارحون لكونين، فاخلع نعليك انك بالواد المقدس طوى، ثم اهل الحقائق، و هم الأنبياء أولو العزم من الرسل، فلكل طبقة منهم لسان خاص، و جامع الجوامع هو الكامل المبعوث على الكل فى الكل، اى كل عالم من العوالم، فلكل لسان من الالسنة، و ذلك هو الختم الّذي فرقانه قرانه، و قرانه فرقانه و اما سائر الأنبياء فهم فرقانى غير قرانى.
ص ١١- س ٧- قوله: فبسطت شبكة الحروف:
ففيه قال سبحانه: و ورث سليمان داود و قال يا ايها الناس علمنا منطق الطير و اوتينا من كل شيء، ان هذا لهو الفضل المبين، و حشر لسليمان جنوده من الجن و الانس و الطير فهم يوزعون الى قوله: و جئتك من سباء بنبإ يقين، فتفطن يا مسكين.
ص- ١١ س ٢١- قوله: ان خطابات القرآن:
الموضوعات بالوضع الالهى لا يعرف لسانها الا المتأله العارف بالسنة الالهية، و تلك الالسن لغاتها متصلة بمدلولاتها، اتصال امثلة الاعيان و اظلة الاشخاص بها، و الحاصل اتصال الآية و الحكاية و الصورة بذى الآية و الحكاية و الصورة، فالوضع الالهى حكمه حكم جعله، فكما ان جعله تعالى لا يتصور الا بكون منزلة مجعولاته منه سبحانه منزلة الصور من المعنى، كما قال صلى اللّه عليه و آله: خلق الله آدم على صورته، و قال من رآني فقد رأى الحق، اى على الوجه الّذي لا يعرفه الا اهل الكمال، فكذلك وضعه اللغات القرآنية، و فى كلا المقامين يجرى قوله