مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٦
و منها جهة إثبات الغاية في حركات الأفلاك و أنها يجب أن يكون مطلوبا عقليا لبراءتها عن الغرض الشهوي كجلب مشتهى أو الغضبي كدفع مضرة أو الأمر السفلي أو الأمر المظنون وقوعه أو غير ذلك كما فصل في مقامه.
و منها جهة إثبات المحرك الفاعلي لها لكون حركاتها دائمة فلا يكون محركها إلا قوة عقلية.
و منها جهة إثبات الفاعل الموجد لتلك الأجرام المحيط بعضها لبعض من حيث إن موجدها لكونها متكثرة ليس ذاتا أحديا واجبيا و لا بعضها علة للبعض أما أن الحاوي لا علية له فلاستلزامه إمكان الخلإ و أما المحوي فلكونه أحقر من الحاوي فلا يوجد شيء ما هو أشرف و أعظم منه و لبرهان آخر عام في أن علة الجسم لا يمكن أن تكون جسما آخر.
و منها جهة استكمال النفس و خروجها من القوة إلى الفعل في باب العقل و المعقول.
و منها غير هذه الجهات التي ذكرناها فإذا ثبت وجود العقل و هو جوهر مجرد عن المادة بالكلية حي عالم بذاته فهو يعدى إلى الحق و هو برهان على وجود الواحد الأحد الصمد لأنه إن كان واجبا لذاته فهو المرام و إلا فينتهى إليه.
و هذه الطريقة أشرف الطرق بعد الطريقة الأولى و إن كانت غامضة بل كونها أغمض دليل على كونها أشرف و شرافتها بأن العقل كما دل بوجوده على موجود هو واجب الوجود دل أيضا بصفاته الكمالية على صفات جلاله و إكرامه و وحدانيته لأنه لما كان حيا لذاته قائما بنفسه عالما قادرا كاملا دل على حي قيوم علام بالحقائق كلها قادر على كل ما يشاء و هو فوق التمام و الكمال لأن واهب الكمالات و الفضائل لا يجوز أن يكون قاصرا عنها بل يجب ضرورة أن يكون أكمل و أجل من الموهوب له فيها فضلا عن ذاته لأن الأكمل الأفضل يدل على أكملية الذات و أفضليتها و كذا أفضل الأفعال و أكملها يدل على أفضل صفات مبدعها فدلالة الجسم و أحواله كالحركة و غيرها و هي أخس الأفعال ليست