مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٠
وجودا قاصرا عن الكمال الأتم الوجودي فلها غاية أخرى واصلة إليها إن كانت فوق الكون و غاية غايتها فوق الإبداع لاستحالة التسلسل أو سيوصل إليها إن لم يكن لما أشرنا إليه و إن لم ينحفظ عليه صورته و كان ذلك لغلبة قهر قاسر عليه في عالم التغالب و التضاد و القسر لا يكون دائميا و لا أكثريا بل على سبيل الندرة و القلة و مع ذلك يؤدي إلى الطبع في كلا الجانبين القاسر و المقسور و كل طبع و طبيعة فله غاية و لغايته غاية أعلى منه و من غايته القريبة و هكذا إلى أن ينتهي إلى غاية لا غاية وراءها لأنها غاية الغايات و هو الواجب سبحانه و ما قيل إنه لا غاية في صنعه و فعله معناه أنه لا غاية وراء ذاته لا أن فعله بلا غاية كيف و كل فعل لا غاية له يكون ناقصا معطلا و عبثا باطلا و الله سبحانه أجل من أن يصدر عنه شيء بلا حكمة و داع فيكون عبثا و الداعي نفس علمه و عنايته بالنظام الأعلى التي لا يزيد على ذاته.
فإن قلت كل داع من حيث العلم متقدم على الفعل و بهذا الاعتبار يقال له العلة الغائية بالقياس إلى الفعل و يقال له الغرض بالقياس إلى الفاعل و من حيث الوجود متأخر عن الفعل و بهذا الاعتبار يقال له النهاية و الغاية و لهذا اشتهر أن العلة الغائية متقدمة على الفعل من حيث الماهية متأخرة من حيث الوجود و الواجب لا ماهية له فكيف يكون علة غائية للأشياء و غاية متأخرة عن الأشياء.
قلت كل ما كان وجوده ماهيته غير زائد عليها بمعنى أنه لا ماهية له غير الوجود البحت و كذا علمه بالأشياء عين ذاته كما مر.
فهذه الاعتبارات فيه ترجع إلى أمر واحد من غير تكثر و لا تغير فيكون فاعلا بما يكون به غاية و يكون آخرا بما يكون به أولا فهو الأول و الآخر و الظاهر و الباطن [١] و إليه يرجع كل شيء كما منه يصدر كل شيء و كم من آية من آيات القرآن تنطق و تصرح بهذا المعنى مثل قوله أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ [٢] و قوله وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ [٣] وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [٤]
[١] . الحديد ٤
[٢] . الشورى ٥٣
[٣] . المائدة ١٨
[٤] . البقرة ٢٨