مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٨٧
كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا [١] و من لم يجعل الله له نورا فما له من نور [٢]
الفاتحة الثامنة في إظهار شيء من لوامع علوم المكاشفة في تحقيق معاني الألفاظ التشبيهية للقرآن و إهداء تحفة من تحف ما خصه الله به أهل الحق و الرحمة و الرضوان
و أما الأنموذج الذي وعدناك ذكره من طريقة العلماء الراسخين و الأولياء الكاملين الذين لا يعلم غيرهم بعد الله و رسوله متشابهات كتابه المبين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد [٣] فها أنا أذكر مثالا و لمعة منه إن شاء الله لأني أراك عاجزا عن دركه قاصرا عن فهم سره و حقيقته فإنه نبأ عظيم و أنتم عنه معرضون و لأني أخاف أن يكذبوني فلأجل هذا يضيق صدري و لا ينطلق لساني [٤] كما في قوله تعالى بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [٥] و مع اللتيا و التي فاعلم أولا أن مقتضى الدين و الديانة إبقاء الظواهر على حالها و أن لا يؤول شيء من الأعيان التي نطق بها القرآن و الحديث إلا بصورتها و هيئتها التي جاءت من عند الله و رسوله فإن كان الإنسان ممن خصه الله بكشف الحقائق و المعاني و الأسرار و إشارات التنزيل و رموز التأويل فإذا كوشف بمعنى خاص أو إشارة و تحقيق قرر ذلك المعنى من غير أن يبطل ظاهره فحواه و تناقض باطنه مبناه و تخالف صورته معناه لأن ذلك من شرائط المكاشفة و هذه من علامات الزيغ و الاحتجاب فالله سبحانه ما خلق شيئا في عالم الصورة و الدنيا إلا و له نظير في عالم المعنى و العقبى و ما أبدع شيئا في عالم العقبى إلا و له نظير في عالم الآخرة و المأوى و له أيضا نظير
[١] . النساء ٨٢
[٢] . النور ٤٠
[٣] . فصلت ٤٢
[٤] . الشعراء ١٣
[٥] . يونس ٣٩