مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤١٠
مدة بشقاوته و يتعب محترقا بناره و يتبدل عليه جلوده نضجا بعد نضج حتى يصل إلى نعيمه أو يصل إلى قعر جحيمه فأما من طغى و آثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى وَ أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى [١]
فصل فيه ذنابة
قد انكشف لك مما سردنا عليك و أقمنا عندك برهانه أن الطبيعة الجسمية فلكية كانت أو عنصرية يتلاشى و يضمحل شيئا فشيئا حتى يصير النفس غير محتاجة و لا مشتاقة إليها بل مستغنية عنها غير راضية في الكون معها و لا المراجعة إليها لأن كل نفس مجبولة في محبة البقاء و الاستعلاء و التفاخر بالكون على أتم الحالات و هذا شيء مركوز في جبلة كل نفس فإن كل واحد يشتهي أن يكون أمير نوعه و سلطان بلده و رئيس أهله و لا يرضى بالخسة و الهوان فإذن شوق النفس إلى مقام العقل أكثر من شوقها إلى مرتبة الطبيعة إذا لم يكن مريضة معوقة عن طلب الكمال خارجة عن الفطرة الأصلية و ذلك لأن معالي الأمور بالعقل أشبه و سفسافها و نقائصها و أكدارها بالطبيعة أشبه فالنفس مجتهدة دائما في طلب البقاء و التمام و هما كما علمت ليسا من صفات الطبيعة لتجددها لكنهما من صفات العقل فبهذا الاجتهاد و هذا الشوق إذا وصلت إلى مقام العقل وصلت إلى مرادها فتشبثت به و تخلت عن الطبيعة و ارتحلت عنها فإذا ارتحلت عن الطبيعة بطلت الطبيعة و دثرت و بدثورها بطل الكون و خرب العالم و لما كانت الطبيعة تحس بالفناء و الاضمحلال صارت جذابة للنفس إليها متروقة [٢] في عينها حائلة بينها و بين معالي الأمور مخافة أن تبطل و تضمحل و هذا أيضا حكمة و مصلحة من الله لأن يسكن النفس إليها و اشتغلت بها برهة من الزمان لتدبير عالم الطبيعة تدبير الرجل زوجته و منزله إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا [٣].
[١] . نازعات ٣٧ و ٣٨
[٢] . كذا في، ن م ل و في رسالة الحدوث أيضا هكذا
[٣] . أنفال ٤٢