مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٦
عذاب و وعيد يستعيذ منه و إذا مر بآية قصص يعتبر
و هذا عين التدبر لآيات القرآن و الفهم فإذا لم يكن العبد في تلاوته كذلك فما نزل على قلبه القرآن و لا كان عرشا لاستوائه لأنه ما استوى عليه بهذه الأحكام و كان نزوله على قلبه أحرفا ممثلة في خياله و كان له في تلاوته أجر الترجمة لا أجر القرآن
كما قال ص في حق قوم من حفاظ حروف القرآن: يقرءون القرآن و لا يجاوز حناجرهم
أي لم يصل من مقدم الدماغ إلا إلى لسانهم و حناجرهم لا إلى صدورهم و قلوبهم و ليس التالي في الحقيقة إلا من تلاه من قلبه المنشرح بنور القرآن و قلب المؤمن وسعه كالعرش الذي وسع استواء الرحمن الذي هو رفيع الدرجات ذو العرش و ما أحسن التنبيه على هذا بقوله ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً [١] أي المسئول الذي هو بهذه الصفة من الخبرة يعلم الاستواء كما يعلم العرش كيفية استواء الرحمن و ما أعجب تعليم الله عباده المتقين الذين قال فيهم إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً [٢] وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ [٣] أي امحوا صفات النفس عن قلوبكم ليصير مصورة بصورة القرآن و صفاته كما في قول الشاعر
رق الزجاج و رقت الخمر
فتشابها و تشاكل الأمر