مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٤
تسبح جلال عزته لا ينتحلون ما ظهر في الخلق من صنعه و لا يدعون أنهم يخلقون شيئا معه مما انفرد به بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول و هم بأمره يعملون [١] جعلهم الله فيما هنالك أهل الأمانة على وحيه و حملهم إلى المرسلين ودائع أمره و نهيه و عصمهم من ريب الشبهات فما منهم زائغ عن سبيل مرضاته و أمدهم بفوائد المعونة و أشعر قلوبهم تواضع إخبات السكينة و فتح لهم أبوابا ذللا إلى تماجيده و نصب لهم منارا واضحة على أعلام توحيده لم تثقلهم موصرات الآثام و لم ترتحلهم عقب الليالي و الأيام و لم ترم الشكوك بنوازعها عزيمة إيمانهم و لم تعترك الظنون على معاقد يقينهم و لا قدحت قادحة الإحن فيما بينهم و لا سلبتهم الحيرة ما لاق من معرفته بضمائرهم و ما سكن من عظمته و هيبة جلاله في أثناء صدورهم و لم تطمع فيهم الوساوس فتقترع برينها على فكرهم و منهم من هو في خلق الغمام الدلح و في عظم الجبال الشمخ و في فترة الظلام الأيهم و منهم من قد خرقت أقدامهم تخوم الأرض السفلى فهي كرايات بيض قد نفذت في مخارق الهواء و تحتها ريح هفافة تحبسها على حيث انتهت من الحدود المتناهية قد استفرغتهم أشغال عبادته و وصلت حقائق الإيمان بينهم و بين معرفته و قطعهم الإيقان به إلى الوله إليه و لم تجاوز رغباتهم ما عنده إلى ما عند غيره قد ذاقوا حلاوة معرفته و شربوا بالكأس الروية من محبته و تمكنت من سويداء قلوبهم وشيجة خيفته فحنوا بطول الطاعة اعتدال ظهورهم و لم ينفد طول الرغبة إليه مادة تضرعهم و لا أطلق عنهم عظيم الزلفة ربق خشوعهم و لم يتولهم الإعجاب فيستكثروا ما سلف منهم و لا تركت لهم استكانة الإجلال نصيبا في تعظيم حسناتهم في كلام طويل ثم قال ع في آخر هذه الخطبة و ليس في أطباق السماء موضع إهاب إلا و عليه ملك ساجد أو ساع حافد يزدادون على طول الطاعة بربهم علما و تزداد عزة ربهم في قلوبهم عظما
[١] . أنبياء ٢٦