مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٩٠
إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [١] و لهذا
قال ص: الإيمان بضع و سبعون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله
. و مما يدل على أن لكل عبادة من هذه العبادات الظاهرة روحا هو المقصود بالذات و ما سواه مقصود له قوله تعالى إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ [٢] و هذا جسد الصلاة و قوله وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ [٣] هذا روحها و قد وصف بكونه الأكبر لأن المراد بالذكر ذكر القلب دون لقلقة اللسان و القلب لما كان أشرف الأعضاء وجب به أن يكون طاعته أكبر و أفضل من غيره.
و أما روح الحج و الصوم و قد عرفتهما و حاصل كل العبادات البدنية راجع إلى قسمي التزكية و التحلية كما حصر قوله تعالى قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى [٤] هو قسم التزكية وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى [٥] هو قسم التحلية و إلى العبادات البدنية كلها أشار قوله تعالى وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ [٦] و قد اشتمل على جلها فن الفقه الديني و هو ربع العبادات دون الأرباع الثلاثة.
و أما المجاهدة الروحانية فنوعان تزكية و تحلية أما التزكية فعن رذائل القوى و أمها العشق على متاع الدنيا و مزخرفاتها و لهذا
قال ص: حب الدنيا رأس كل خطيئة
و ما خلاه فهي بناتها و أمهاتها ثلاثالحرص الذي بلي به آدم في الجنة حتى أخرج منها باستهانة و مذلة بعد ما بدر عنه ذلة و هي نوعان شره على الأكل و شبق على النكاح و يشملها اسم الهوى و الثاني ولد الأول كما أن الأول بذر الثاني و لكون الهوى شوكا ذا غصون جمة و علائق عمة في رجل السالك خصه الله بالذكر دون ما سواه في قوله وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى [٧] و لما كان طاعة الهوى سبب الخروج من الجنة وجب أن يكون
[١] . ذاريات ٥٦
[٢] . عنكبوت ٤٥
[٣] . عنكبوت ٤٥
[٤] . أعلى ١٤
[٥] . أعلى ١٥
[٦] . مدثر ٤
[٧] . نازعات ٤٠ و ٤١