مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٦٦٥
و يأتي كل إنسان قرينه من الشياطين و الملائكة و تنشر الألوية في ذلك اليوم للسعداء و الأشقياء بأيدي أئمتهم الذين كانوا يدعونهم إلى ما كانوا يدعونهم إليه من حق و باطل و يجتمع كل أمة إلى رسولها من آمن منهم به و من كفر و تحشر الأفراد و الأنبياء بمعزل من الناس بخلاف الرسل فإنهم أصحاب العساكر فلهم مقام يخصهم.
قال و قد عين الله في هذه الأرض بين يدي عرش الفصل و القضاء مرتبة عظمى امتدت من الوسيلة التي في الجنة يسمى ذلك المقام المحمود و هو لمحمد ص خاصة و تأتي ملائكة السماوات ملائكة كل سماء على حدة متميزة عن غيرها فيكونون سبعة صفوف و الروح قائم مقدم [١] الجماعة و هو الملك الذي نزل بالشرائع على الرسل ثم يجاء بالكتب المنزلة و الصحف و كل طائفة ممن نزلت من أجلها [٢] فيمتازون عن أصحاب الفترات و عمن تعبد نفسه بكتاب لم ينزل من أجله و إنما دخل فيه و ترك ناموسه لكونه من عند الله فلكان ناموسه عن نظر عقلي من عاقل مهدي.
قال ثم يأتي الله عز و جل على عرشه و الملائكة يحمل ذلك العرش فيضعونه في تلك الأرض و الجنة عن يمين العرش و الناس من الجانب الآخر و قد غلبت الهيبة الإلهية على قلوب أهل الموقف من إنسان و ملك و جان فلا يتكلمون إلا همسا و ترفع الحجب بين الله و بين عباده و هو كشف الساق و يأمرهم داعي الحق عن أمر الله بالسجود لله فلا يبقى أحد سجد لله خالصا على أي دين كان إلا سجد السجود المعهود و من سجد اتقاء و رياء خر على قفاه و بهذه السجدة يرجح ميزان أصحاب الأعراف لأنها سجدة تكليف فيسعدون و يدخلون الجنة و يشرع الحق في الفصل و القضاء و الحكم بين عباده فيما كان بينهم و أما ما كان بينهم و بين الله فإن الكرم الإلهي يسقطه فلا يؤاخذ الله أحدا من عباده فيما لم يتعلق به حق للغير و قد ورد من أخبار الأنبياء ع في ذلك اليوم ما قد ورد على ألسنة
[١] . يقدم، فتوحات
[٢] . من أجلها خلقها، فتوحات