مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٩
وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [١] و كذلك ملائكة الطبائع الأرضية من الجبال و المعادن و البحار و السحب و الرياح و الأمطار و الثلوج و غيرها و ذلك أن أمر الله وصل إليهم إما بلا واسطة أو بواسطة أمر آخر لا بواسطة الخلق و إلا لأمكن العصيان و في قوله تعالى إشارة لطيفة إلى هذا المعنى حيث لم يقل «لا يعصون الله فيما أمرهم و لم يقل و يفعلون بما يؤمرون.» و أدناها ما يكون لعين الكلام مقصود آخر قد يتخلف عنه و قد لا يتخلف و فيما لا يتخلف أيضا إمكان التخلف و العصيان إن لم يكن حافظ عاصم من الخطإ هذا كأوامر الله و خطاباته للمكلفين من الجن و الأنس بواسطة إنزال الكتب و إرسال الرسل و هما مخلوقتان ففي هذا الأمر بالواسطة يحتمل الطاعة و العصيان فمنهم من أطاع و منهم من عصى و مع عدم الواسطة لا سبيل إلا الطاعة فأعلى ضروب الكلام هو الأمر الإبداعي و هو عالم القضاء الحتمي و قضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه [٢] و الأوسط هو الأمر التكويني و هو عالم القدر الزماني و كل شيء عنده بمقدار [٣] و الأدنى الأمر التشريعي شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا [٤]. تمثيل اعلم أن الإنسان الكامل لكونه خليفة الله مخلوقا على صورته و هو على بينة من ربه يوجد فيه هذه الأقسام الثلاثة من الكلام و ذلك لكمال نشأته الجامعة لما في الأمر و الخلق و التحريك ففيه الإبداع و الإنشاء و التكوين فأعلى ضروب الكلام له هو مكالمته مع الله تعالى و مخاطبة الروحانية عند تلقي [٥] المعارف الإلهية و استفادته العلم و الحكمة من لدن عليم حكيم فتكليم الله إياه هو إفاضة الحقائق و إلقاء المعارف عليه و مقارعته بها سمعه القلبي و تكلمه مع الله هو استدعاؤه الذاتي بلسان الاستفاضة إياها عنه و استماعه مقارعة الكلام العقلي بسمعه القلبي و كذلك
[١] . التحريم ٦
[٢] . الإسراء ٢٣
[٣] . الرعد ٨
[٤] . الشورى ١٣
[٥] . ملقى، ن م