مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٩٧
على هذا الحال سمع ندائي و أجاب دعوتي و رحم ضعفي و أعطاني سؤلي و أيدني بجنوده و دلني على مكائد أعدائي فقهرتهم مع ملائكته فأظفرني بهم و أعانني عليهم و حرسني من غرورهم و سلمت من كيدهم و فزت بالغنيمة سالما و رد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا و كفى الله المؤمنين القتال و كان الله قويا عزيزا [١] و جند الله هم الغالبون و حزب الشيطان هم الخاسرون [٢] و كل ذلك من فضل ربي ليبلوني أ أشكر أم أكفر و من شكر فإنما يشكر لنفسه و من كفر فإن ربي غني كريم [٣]
فصل مشرقي يذكر فيها إلهاميات متعلقة بهذا الباب
قد اشتهر بين الناس في هذا المقام إشكال صعب الانحلال و هو أن مبدأ الشرور الواقعة من الإنسان هو الشيطان كما أن مبدأ الخيرات الواقعة منه هو الملك لما مر من أن اختلاف الآثار يدل على اختلاف المؤثرات فلسائل أن يقول إذا كان هذا هكذا فما سبب اختلاف شرارة إبليس و فساده و خيرية الملك و صلاحه فإما أن يقال إن لكل شيطان شيطانا لا إلى نهاية فيلزم التسلسل و هو باطل مستحيل أو ينتهي إلى شيطان غير مخلوق فيلزم تعدد الواجب بالذات نعوذ بالله من هذا الشرك و الظلم العظيم أو ينتهي إلى جهة شرية في الباري تعالى الله الواحد القهار عن ذلك علوا كبيرا لأنه بسيط الحقيقة خير محض لا شرية فيه و نور بحت لا ظلمة تعتريه فهذه هي الشبهة القديمة المشهورة و عليه مبنى شرك الثنوية و المجوس القائلين بيزدان و اهرمن و أجاب عنها معلم الفلاسفة أرسطاطاليس بأن الموجودات بحسب العقل على خمسة أقسام خير محض شر محض و ما خيره غالب على شره و ما شره غالب على خيره و ما يتساوى طرفاه و ليس في الوجود إلا اثنان من هذه الخمسة و هما خير المحض و الخير الغالب خيريته على شريته و أما الثلاثة الباقية فهي غير موجودة و ذلك
[١] . الأحزاب ٢٥
[٢] . المجادلة ١٩
[٣] . النمل ٤٠