مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٨٨
الانجذاب ثانيا
كما قال رسول الله ص: ناقلا عن ربه لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه
الحديث فجذبته موقوفة على المحبة الناتجة من تقربه و لذلك يسمى كسبيا و إن كان هذا التقرب أيضا من جذبته سبحانه من طريق الباطن إليه و دعوته باستعداده الأزلي إلى حضرته إذ لولاه لما أمكن لأحد أن يخرج من حظوظ نفسه و المحبوبون أتم كمالا و أرفع منالا من المحبين.
و اختلفوا في أن الولي هل يجوز أن يعلم أنه ولي أم لا فمنهم من قال لا يجوز ذلك لأن الولي يلاحظ نفسه بعين الاستصغار و إن ظهر شيء من الكرامات خاف أن يكون مكرا و هو يستشعر الخوف دائما سقوطه عما هو فيه و أن يكون عاقبته بخلاف حاله و هؤلاء لا يجعلون من شرط الولاية وفاء المآل و الحق عندنا خلافه فإن أصل الولاية العلم بالله و صفاته و آياته و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر علما شهوديا برهانيا و العلوم البرهانية غير قابلة للانمحاء و الزوال و النسيان.
و منهم من قال يجوز أن يعلم الولي أنه ولي و ليس من شرط تحقق الولاية في الحال الوفاء في المآل و قيل علامة الولاية ثلاث شغله بالله تعالى و فراره إلى الله و همه الله.
و اعلم أن الولي كما أشرنا إليه هو العارف بالله و اليوم الآخر و المواظب على الطاعات و نفل العبادات المجتنب عن المعاصي و اللذات المعرض عن الدنيا و ما فيها المعصوم عن الجهل و الخطاء و ليس عندنا من شرط الولاية ظهور الكرامة و خوارق العادة و ربما يظهر خرق العادة من غير الولي أيضا كالرهابين و المستعينين بالجن و غيرهم فلذا قالوا إن الخوارق أربعة أنواع معجزة و كرامة و معونة و إهانة فالمعجزة للأنبياء و الكرامة للأولياء و هي ظهور أمر خارق للعادة غير مقارن للتحدي و بها يمتاز عن المعجزة و بمقارنة الاعتقاد الصحيح و العمل الصالح و التزام متابعة النبي ص يمتاز عن الاستدراج و من مؤكدات تكذيب الكذابين كما روي أن مسيلمة دعا لأعور أن يصير بصيرا بعينيه فصارت عينه الصحيحة عمياء و يسمى هذا إهانة و قد يظهر من عوام المسلمين مخلصا
مفاتيح الغيب ؛ ص٤٨٩