مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٢١
وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [١] و لاختصاصه بالتجلي فيه عند نفخ الروح كما في
قوله ص: إن الله خلق آدم فتجلى فيه
و قد مر أنه خلط الملعون بين جهة المادة العنصرية و بين جهة الصورة الروحية الإضافية و عمي قلبه عن إدراك صفة الإنسانية و الصورة الذاتية و لهذا السر لم يكن أمر الله تعالى الملائكة بسجود آدم بعد تسوية قالب آدم من الطين بل أمرهم بعد نفخ صورة الروح فيه كما قال تعالى إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ [٢] و ذلك لأن آدم بعد أن نفخ فيه الروح الإضافي صار مستعدا للتجلي الإلهي لما حصل فيه من صفاء الروح و نورانيته التي يستحق بها للتجلي و في [٣] إمساك الطين الذي يقبل الفيض الإلهي مسكة عند التجلي فاستحق سجود الملائكة لأنه صار قلبه كعبة حقيقية تفهم إن شاء الله و تغتنم و تنتفع به و لا تكونن كالشيطان أعمى القلب عن مطالعة هذه الحقائق و لا المتكبر عن الإيمان بها فتخرج عن جنة هذه المقاصد و روضة هذه المشاهد تخاطب بقوله فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ [٤].
و منها كفره لقوله تعالى وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ [٥] و الكفر عين الجهل ثم اختلف الفقهاء في أن كفره أ كان قبل الإباء و التمرد عن السجدة أم بسبب هذا الإباء و الاستكبار ففيه قولان الأول أنه كان إبليس عند اشتغاله بالعبادة كافرا منافقا و في هذا وجهان أحدهما قول أصحاب الموافاة و هو أن الإيمان يوجب استحقاق الثواب الدائم و الكفر يوجب استحقاق العقاب الدائم و الجمع بينهما محال و القول بالإحباط باطل فلم يبق إلا أن يقال أن هذا الفرض محال و شرط حصول الإيمان في وقت أن لا يصدر عنه الكفر بعده أصلا فإذا كانت الخاتمة على الكفر علمنا أن الذي صدر عنه أولا ما كان إيمانا. الوجه الثاني ما حكى محمد بن عبد الكريم الشهرستاني في أول كتاب
[١] . الحجر ٢٩
[٢] . الحجر ٢٩
[٣] . و هي، ن م و من، ن ل
[٤] . الأعراف ١٣
[٥] . البقرة ٣٤