مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٣
و العيان و هذا المقام هو الذي قال فيه
حكيم العرب و إمام الخلائق ع: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا
و قال ع: ما رأيت شيئا إلا و رأيت الله فيه أو قبله
على اختلاف الروايتين و كلاهما صحيح و قال آخر رأى قلبي ربي فالعلم بوجود واجب الوجود إن كان مستفادا من البرهان فهو اليقين و إن كان حاصلا دون مزاحمة البرهان يسمى رؤية و مشاهدة و عيانا و إحسانا
كما في قوله ص: الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه
. فقد تقرر في هذا المقام الكلام المشهور من أفاضل السلف و أكابر الخلف أن ليس في الوجود إلا الواحد الحق و معنى قول الخلائق طرا لا إله إلا الله مع زيادة فرق و هو أن الثاني نفي صفة الإلهية عن ما سواه مع مفهوم جواز وجوده غير منطوق و الأول نفي الوجود عما سواه منطوقا و نفي الوجود يتضمن نفي كماله دون العكس و لا شك أن الأول أبلغ في التوحيد و أدخل في التحقيق من الثاني و لأجل ذلك قال بعض أعاظم الإسلام [١] لا إله إلا الله شهادة العوام و لا هو إلا هو شهادة الخواص و من المدققين من زاد عليه فقال هاهنا خمس مقامات لا إله إلا الله و لا هو إلا هو و لا أنت إلا أنت و لا أنا إلا أنا و كل شيء هالك إلا وجهه [٢] و الفرق بين هذه المراتب أن الأول إثبات الإلهية مع نفيها عما سواه و الثاني إثبات الهوية و هي وجوده مع نفيه عما عداه و الثالث إثبات المشاهدة مع نفيها عما عداه و الرابع أقرب من المشاهدة إذ هو يقتضي الاثنينية و هو الاتحاد المشار إليه بقول الحلاج أنا من أهوى و من أهوى أنا [٣].
رق الزجاج و رقت الخمر
فتشابها و تشاكل الأمر
فكأنها خمر و لا قدح
و كأنه قدح و لا خمر