مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٧٣
طول عمره في البحث و التكرار آناء الليل و أطراف النهار ثم يرجع بخفي حنين مطرحا للعار و الشين و هم المذكورون في قوله تعالى قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً [٩] و هذه الصعوبة على مراتب غير محصورة حسب تفاوت النفوس في جمود الفطرة و خمود نار الطبيعة و تبلد الذهن و غشاوة البصيرة و قساوة القلب بعضها كمثل الحمار يحمل أسفارا [١٠] و بعضها كالأنعام بل هم أضل [١١] و بعضها كالموتى و بعضها صم بكم عمي فهم لا يعقلون [١٢] إنك لا تسمع الموتى و لا تسمع الصم الدعاء [١٣] و بعضها كالحجارة أو أشد قسوة [١٤] و بعضها كالخشب المسندة [١٥] السبب الثالث الموجب لخوارق المعهودات هي القوة المتخيلة و هي منقسمة إلى قوة عاصية و إلى قوة عاجزة مطيعة على مراتب غير محصورة و إلى قوة متوسطة بين القسمين فالأول كما للعوام حيث قال تعالى أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً [١٦] هي التي تزين قباح صور المحسوسات الفانية على حسان صور المعقولات الباقية و أما الثاني فكما للنبي ص حيث يحس صور السوانح الغيبية كما هي عليها بلا خبط و تفريق و مثل التماثيل الأخروية بلا خلط و تزويق حتى
قال ص: أسلم شيطاني على يدي
و أما المتوسطة فكما كان لموسى ع حيث كانت مانعة من الرؤية فقط و معينة له على تحصيل ما سواه من الحقائق و لكونها مسلمة على يد سيدنا ص كافرة عاصية على من سواه جاءت في القرآن ملقبة بالشجرة الملعونة في القرآن خص لعنه و طرده على لسان القرآن دون ما عداه من كتب الله المنزلة كأنه أشعر بأنها لطردها و لعنها أسلم و لو طرد في غيره من الكتب لأسلم و أطاع كلمات الله و ما تمرد عليها و قوة هذه القوة و ضعفها قد يكون فطرية و قد يتأتى بالكسب إذ هي جرمانية
[٩] . كهف ١٠٣ و ١٠٤
[١٠] . جمعة ٥
[١١] . أعراف ١٧٩
[١٢] . بقرة ١٧١
[١٣] . نمل ٨٠
[١٤] . بقرة ٧٤
[١٥] . منافقون ٤
[١٦] . فاطر ٨