مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٣٥
قالوا لأن تصديقنا باستناد هذه المحسوسات إلى موجود واجب الوجود أمر معلوم بالضرورة و أما تصور حقيقة الواجب فأمر فوق الطاقة البشرية لأن الشيء ما لم يعرف لا يطلب ماهيته فعلى هذا الطريق كل عالم عارف [١] و لا عكس كليا و لذلك فإن الرجل لا يسمى عارفا إلا إذا توغل في ميادين العلم و ترقى من مطالعها إلى مقاطعها و من مبادئها إلى غاياتها بحسب الطاقة البشرية.
و قال آخرون من أدرك شيئا و انحفظ أثره في نفسه ثم أدرك ذلك الشيء ثانيا و عرف أن هذا ذاك الذي قد أدركه أولا فهذا هو المعرفة ثم في الناس من يقول بقدم الأرواح و منهم من يقول بتقدمها على الأشباح و يقول إنها هي الذر المستخرج من صلب آدم ع و إنها أقرت بالإلهية و اعترفت بالربوبية إلا أنها لظلمة العلاقة البدنية نسيت مولاها فإذا عادت إلى نفسها متخلصة من ظلمة البدن و هاوية الجسم عرفت ربها و عرفت أنها كانت عارفة به فلا جرم سمي هذا الإدراك عرفانا. الثامن الفهم و هو تصور الشيء من لفظ المخاطب و الإفهام هو إيصال المعنى باللفظ إلى فهم السامع.
التاسع الفقه و هو العلم بغرض المخاطب من كلامه يقال فقهت كلامك أي وقفت على غرضك من هذا الخطاب ثم إن كفار قريش لما كانوا أرباب الشبهات و الشهوات فما كانوا يقفون على ما في كتاب الله من المنافع العظيمة لا جرم قال تعالى لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً [٢] أي لا يقفون على المقصود الأصلي و الغرض الحقيقي.
العاشر العقل و يقال على أنحاء كثيرة أحدها الشيء الذي به يقول الجمهور في الإنسان إنه عاقل و هو العلم بمنافع الأمور و مضارها و حسن الأفعال و قبحها و الثاني العقل الذي يردده المتكلمون فيقول المعتزلة منهم به كقولهم هذا ما يوجبه العقل و ينفيه العقل و الثالث ما ذكره الفلاسفة في كتاب البرهان و الرابع ما يذكر في كتب الأخلاق المسمى بالعقل العملي و الخامس العقل الذي يذكر في أحوال النفس
[١] . كل عارف عالم المطبوعة
[٢] . النساء ٧٨