مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٠١
لها على أن يبعث القوة الجسمية إلى طلب أو هرب بحسب السوانح و لها شعبتان شهوانية باعثة على طلب و جلب للضروري أو النافع تحصيلا للذة و غضبية حاملة على هرب و دفع للمضار تحصيلا للانتقام و التشفي و يخدمها قوى و جنود منبثة في الأعصاب و العضلات من شأنها أن تشنج العضلات بجذب الأوتار و الرباطات أو إرخائها و تمديدها.
حكمة قرآنية.
و اعلم أن لله تعالى ملائكة في الأرض لإصلاح العباد بحسب نشأتهم الدنياوية كما أن له ملائكة أخرى بعضها في السماوات على مراتبها [١] لإصلاح نفوسهم و نشأتهم الآخرة و بعضها مرتفعة عن التعلق بعالم الأجسام مطلقا و هم العاكفون في حضرة القدس و منهم حملة العرش و من جملة ملائكة الله من وكلهم الله بك فيما يرجع إلى الأكل و الغذاء و التولد و النماء فإن كل جزء من أجزاء بدنك بل من أجزاء النبات لا يغذى إلا بأن يوكل به سبعة من الملائكة لا أقل فإن معنى التغذي أن يقوم جزء من الغذاء مقام جزء قد تلف بعد استحالات كثيرة بأن يصير دما في آخر الأمر ثم لحما و عظما و جوهر الغذاء جسم و الجسم لا يتحرك و لا يتغير بنفسه إلا بمحرك و الطبع لا يكفي في ترددها في أطوارها كما أن البر لا يصير طحينا ثم عجينا ثم خبزا مستديرا مطبوخا إلا بصنائع و كذلك الدم لا يصير لحما و عظما و عصبا إلا بصناع و الصناع في الباطن هم الملائكة كما أن الصناع في الظاهر هم أهل البلد و قد أسبغ الله عليكم نعمه ظاهرة و باطنة فلا ينبغي أن يغفل عن النعم الباطنة.
فأول هذه الملائكة السبعة عملا هو ملك لا بد منه لجذب الغذاء إلى جوار اللحم و العظم لما مر أن الغذاء لا يتحرك بنفسه و لا بد من ملك ثان [٢] يمسك الغذاء في جواره و لا بد من ثالث ينزع و يخلع عنه صورة الدم و من أربع يكسوه صورة العضو و من خامس يدفع الفضل و من سادس يلصق ما اكتست بصورة العضو حتى لا يكون منفصلا و من سابع يرعى المقادير
[١] . مراتبهم، ن م
[٢] . ثاني، ن م ل