مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٦١
دقيقة أخرى.
نظير هذا التدرج في السلوك الشهودي و النسك العقلي الصعودي ما وقع لنبينا صاحب المقام الجمعي ص بعد أن سلك مراحل الكون و تم سيره إلى الله و شرع في سيره في الله حيث قال في سجوده و خضوعه لمعبوده
: أعوذ بعفوك من عقابك و أعوذ برضاك من سخطك
و أعوذ بك منك فالأول إشارة إلى توحيد الأفعال و الثاني إلى توحيد الصفات و الثالث إلى توحيد الذات و في هذا المقام هلك جميع الأغيار و لم يبق في الوجود إلا الواحد القهار فلا حامد له اليوم و لا مثني عليه إلا ذاته على ذاته فلذلك عقب ذلك الكلام بقوله
: لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على ذاتك
لأن الصفات أيضا مستهلكة كالأفعال في الذات فلا يمكن الثناء على شيء إلا على الذات الأحدية دون الصفة و الفعل لاستهلاكهما و اضمحلالهما تحت قهر الأحدية الذاتية فانظر إلى تفاوت المراتب في السلوك الواقع من موسى بن عمران و خليل الرحمن و حبيب الله سيد الإنس و الجان ص
المشهد السادس في نبذ من أحوال الجواهر الملكوتية
هذه الجواهر الزواهر الشريفة المسماة عقولا و نفوسا و غيرها لما