مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٨٤
صريح من الشارع أو من ينتمي إليه أو لمكاشفة تامة أو وارد قلبي لا يمكن رده و تكذيبه و إلا فسيلعب به الشكوك كما لعبت بأقوام نراهم أو نرى آثارهم و أطوارهم من هذه القرون أو من القرون الخالية و شر القرون ما طوى فيه بساط الاجتهاد و المجاهدة و اندرس فيه المكاشفة و انحسم باب الذوق و المشاهدة و انسد طريق السلوك إلى الملكوت الأعلى بإقدام العبودية و المعرفة و اقتصر من العلوم الحقيقية على حكايات خالية و أقوال واهية فإن ذلك يوجب اليأس من روح الله و الأمن من مكر الله و الاستحقاق لسخطه و الاحتجاب عنه و الحرمان عن الوصول إليه و الاحتراق بنار القطيعة و البعد عنه و الطرد و الغمز عن مكاشفة الأنوار التي يكاشفها المجردون عن الأغراض النفسانية المتعرضون لنفحات الله في أيام دهرهم المنتظرون لأمره و نزول رحمته على سرهم فهم في الحقيقة عباد الرحمن الواقفون على أسرار القرآن دون غيرهم سواء كانوا من الظاهريين المشبهين أو من المدققين المناظرين فكلاهما بمعزل عن فهم القرآن إلا أن الظاهريين أقرب إلى النجاة و البلاهة أدنى إلى الخلاص من فطانة بتراء لما أشرنا إليه من أن عقائدهم قوالب المعاني القرآنية و العلوم الإلهية.
زيادة تنبيه و تقرير قد ظهر و تبين لك مما تلونا عليك أن لأصحاب المسالك التفسيرية أربعة مقامات فمن مسرف في رفع الظواهر كأكثر المعتزلة و المتفلسفة حيث انتهى أمرهم إلى تغيير جميع الظواهر في الخطابات الشرعية الواردة في الكتاب و السنة إلى غير معانيها الحقيقية كالحساب و الميزان و الصراط و الكتاب و مناظرات أهل الجنة و أهل النار في قول هؤلاء أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله [١] و قول هؤلاء إن الله حرمهما على الكافرين [٢] و زعموا أن ذلك لسان الحال.
[١] . الأعراف ٥٠
[٢] . الأعراف ٥٠