مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥١٩
و الاستعداد و كذا وجودها العقلي ثم من باب التخيل و التوهم كسائر الحيوانات في إدراك نفوسها و أكثر النفوس الإنسانية لا يتجاوز هذا المقام أما العالم بذاته و العارف بنفسه عرفانا عقليا فإنما يقع في قليل من الآدميين بعد بلوغه مرتبة الكمال المختص بالرجال العقلانيين و العلماء الراسخين.
إشارة قرآنية فالنفس الإنسانية في أول فطرتها العقلية نهاية عالم الجسمانيات في الكمال الحسي و بداية عالم الروحانيات في الكمال العقلي و إليه الإشارة القرآنية في قوله فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب [١] فإن النفس باب الله الأعظم الذي أمر عباده أن يأتوا منها إلى بيته المحرم فقال وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها [٢] و بالجملة فهي صورة كل قوة في هذا العالم و مادة كل صورة في عالم آخر فهي مجمع بحري الجسمانيات و الروحانيات مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان [٣] فإن نظرت إلى جوهرها في هذا العالم وجدتها مبدأ جميع القوى الجسمانية و مستخدم سائر الصور الحيوانية و النباتية و الجمادية و الجميع جنودها و خدمها فإنها من آثارها و لوازمها في هذا العالم و إن نظرت إلى جوهرها في العالم العقلي وجدتها قوة صرفة لا صورة لها عند سكان عالم الملكوت و الرحموت نسبتها إلى ذلك العالم نسبة البذر إلى الثمرة فإن البذر بذر بالفعل ثمرة بالقوة.
تذكرة قد علم مما ذكر أن صورة الإنسان البشري خليفة الله في أرضه و ستعلم أن معنى روحه خليفة الله في ملكوت سمائه فهي متوسطة بين الحالتين نازلة في منزلة بين المنزلتين و أن كونه آخر المعاني الجسمانية دليل على
[١] . حديد ١٣
[٢] . بقرة ١٨٩
[٣] . الرحمن ١٩ و ٢٠