مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٣
الكثرة هذه التثنية اللازمة و هي كافية في فتح باب كثرة الإفاضات النورية و وفور الخيرات الوجودية فإنه إذا حصل من الواحد الأول واحد ثان فالصادر منه باعتبار نظره إلى مبدئه شيء و باعتبار نظره إلى وجوده الحاصل شيء و باعتبار نظره إلى قصور هذا الوجود و حقارته بالقياس إلى الكمال الواجبي شيء فلا تتعجب من كون العقل الأول معدنا لنور و ظل و ظلمة و تفكر في متن الحديث كيف صرح أيضا بأمور ثلاثة مخلوقة منه و هو الماء و الأرض و الدخان و هل الأرض إلا الظلمة التي سميناها جسما فلكيا إذ الأرض مظلمة في ذاتها و مطلق الجسم لاشتماله على المادة و هي قوة محضة و القوة عدم الوجود الممكن الحصول في الخارج و على المقدار و هو ما يفرض فيه أجزاء غير متناهية إلى حد لا يكون شيء منها موجودا بالفعل في نفسه و لا بعضها موجودا للكل و لا لبعضها لا بالقوة و لا بالفعل و إذا كان الجسم هكذا فيكون العدم غالبا على ذاته و العدم نفس الظلمة كما أن الوجود محض النور فإطلاق الظلمة على الجسم يكون صحيحا لكونه عدميا أي موجودا بالقوة و لذلك لا يصير بالفعل إلا بصورة أخرى حسية أو نفسانية كما أن الهيولى لا قوام لها إلا بصورة مقدارية و هل الماء إلا كالنور الذي سميناه عقلا فعالا لكونه مفيد الحياة الأبدية كالماء يفيد الحياة الداثرة و هل الدخان إلا كالظل الذي سميناه نفسا فلكيا و النفس على الإطلاق ظل للعقل و لا تنكرن في نفسك مناجيا إياها بزعمك كيف يكون تصور الأشياء و تعقلها سببا لها بعد أن علمناك أن العلم ليس إلا الوجود و الوجود مبدأ الآثار إلا أن الوجود بعضه أشد و أقوى و بعضه أضعف و أدنى و كل ما كان وجوده أقوى فأثره أقوى و كذا التعقل و لو قوي لنا قوة التعقل و التصور لكان سببا للآثار العجيبة القوية في الخارج كما للمؤمنين في عالم الآخرة و لهم ما يشتهون في الجنة إذ الشيء الوجودي لا يصدر من الجهل الذي هو عدم محض و ظلمة فما لم يكن له وجود كيف يفيد غيره فكما أن الليس لا يفيد الأيس فظلمة الجهل لا يصدر منه نور الوجود فكل ما يعطي وجودا فهو لا محالة يعطي بعلم كما قال سبحانه وَ ما تَحْمِلُ مِنْ