مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٦
عن الجسمانيات و هو في هذا العالم باعتبار ملكوته الأسفل أفضل من ملائكة القوى و النفوس النباتية و الحيوانية و لذلك قيل فيه إعزازا و إكراما له للملائكة الأرضية اسجدوا لآدم [١] فسجدوا إلا إبليس الوهم المطيع لإغواء الشيطان المضل المعارض للملائكة العقول و أنوار البراهين كان من الجن لاجتنابه في ظلمة البدن ففسق عن أمر ربه و آيس من رحمته و أبلس و أبى و استكبر و كان من الكافرين المجرمين إذ الإصرار على الفسق عن أمر الرب و الجحود و الإنكار لنور العلم و البرهان يوجب الكفر و الحجاب و قد خلق الله الوهم كالشيطان جانا في قعر ظلمة جهنم و أسفل درك الجحيم و يغلب على مزاجه الطبيعة النارية التي هي أم الشهوة و الغضب التابعين للهوى و هي القوة الشوقية ذات الشعبتين الحرص و الجاه التي
قال ص: في حقها أبغض إله عبد في الأرض الهوى
آخذا من قوله تعالى أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ [٢] و في العالم الأعلى حين ارتفاع كلمته إلى الدرجات العليا ينزل هناك بالقياس إلى الملائكة العلوية منزلة نفسه هاهنا بالقياس إلى هذه القوى السفلية فيصير خليفة لله مسجودا لهم محسودا لعدو مبين و شيطان لعين مخلوق من نار غضب الجبار و الوجود الفائض من عند واهب الحياة و الجود فائض على التفاوت كمالا و نقصا و بحسب تفاوت استعداد القوابل صفاء و كدورة و مقتضى الحكمة الأزلية لا يرتقي من نوع أخس إلى نوع أشرف الأعلى سبيل الاستدراج و طريق الهوينا [٣] فإن المبتت لا أرضا قطع و لا ظهرا أبقى [٤].
[١] . البقرة ٣٤
[٢] . الفرقان ٤٣
[٣] . أي التؤدة و الرفق و الوقار و السكينة
[٤]
٢٨٦ في الحديث: لا تكرهوا على أنفسكم عبادة ربكم فإن المبتت لا أرضا قطع و لا ظهرا أبقى يقال للرجل إذا انقطع به في سفره و عطبت راحلته
أي أنه انقطع و بقي في طريقه عاجزا لم يقض وطره ٢٨٦ و في فرائد الآل في مجمع الأمثال أن المنبت لا أرضا قطع و لا ظهرا أبقى يقول الشارح المبتت المنقطع عن أصحابه في السفر و الظهر الدابة قاله عليه الصلاة و السلام لرجل اجتهد في العبادة حتى هجمت عيناه أي غارتا فلما رآه قال إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق إن المبتت أي الذي يجد في سيره حتى يبتت أخيرا بارتكاب مجاز الأول يضرب لمن يبالغ في طلب الشيء حتى يفوته