مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٧٠
و يقول له الرسول ص الدنيا حية فاقتلوها
و يبين له الكتاب اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ [١] قال ابن عطا إن الله يعامل العباد في الأبد على نحو ما عاملهم في الأزل و قال آخر ليس الخوف من سوء العاقبة إنما الخوف من سوء السابقة.
اعلم أن هاهنا سر الآخرة و الدنيا مرآة الآخرة و القالب محك القلب فنصيب أولياء الله في الدنيا بحسب الشدائد و النقمات يشبه نصيب أعدائه و أولياء الشيطان في الآخرة كما بالعكس في باب الراحات و اللذات الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر فكل ما كان من وظيفة المسجون فمما يلحق لهؤلاء في الدنيا و لهؤلاء في العقبى فلكل من الطائفتين نصيب من النعمة و نصيب من النقمة و لكل منهما سهم من السعادة و سهم من الشقاوة
و في الحديث: خلقت هؤلاء للجنة و لا أبالي و خلقت هؤلاء للنار و لا أبالي
و ذكر بعض أهل التذكير أن الشيطان حين أراد وسوسة آدم و حواء و قاسمهما إني لكما لمن الناصحين [٢] وضع نحو مرآة بين الجنة و النار ظاهرة إلى الجنة و باطنة إلى النار فوقع فيه عكس ما في الجنة بهيئات و أشكال يوازي ما في الجنان من الحور و القصور و الأنهار و الشراب و العسل و الزنجبيل و السلسبيل جميع ذلك على هيئات و صفات تحاذي ما في تلك الصفة النقية لا فرق بينهما إلا بأن هذه فانية كصنم بلا روح و تلك باقية و هذه موهومة متخيلة كسراب بقيعة يحسبه الظمئان ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا [٣] فيزيده العطش و الاضطراب و الفاقة و الافتقار و المرض و الغم و الآفة و العذاب بخلاف ما في الجنة العالية فإنها صور حقيقية فيها ماء حياة جارية توجب الري و الغنى و الصحة و السرور و البهجة فبعض النفوس من غلبت عليه جهة الرحمة الإلهية أ فمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه [٤] و بعضها ممن غلبت عليه جهة الظلمة الشيطانية فويل
[١] . الحديد ٢٠
[٢] . الأعراف ٢١
[٣] . النور ٣٩
[٤] . الزمر ٢٢