مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٥٥
أو كل من هذه العوالم الثلاثة قطرات ثلاث من بحر منبع الجود المطلق و المعبود الحق فالحمد كله ليس الإله على ما قال الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [١] إذ المحمود الحقيقي هو المنعم على الخلق بالاستقلال و إذ لا منعم سواه فإليه يرجع عواقب الثناء و له المحامد كلها و الوسائط معدات لا مؤثرات و إنما خصص الإضافة بالربوبية إلى العوالم دون الإلهية و الملكية و غيرها من الصفات العظمى تحقيرا لها و تعظيما لسلطانه لأن أقل مراتب التدبير التربية.
و أما شرح مبدإ عالم العناصر فقد اشتهر أنه آخر عالم العقول و هو العقل الفعال الأخير و إليه الإشارة بقوله تعالى وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها [٢] إذ بإشراق نوره يخرج النفوس الإنسانية من القوة إلى الفعل في باب العقل و المعقول و هو الذي
قال سيد حكماء العرب أمير المؤمنين ع:
إن لله ملكا له سبعون ألف وجه له في كل وجه سبعون ألف لسان
أي كل فيضة من فيضاته وجه له و لكل فيض من فيضاته [٣] صور حادثة على المواد مسبحا لله و التقييد بهذا العدد كأنه إشارة إلى سلب الحصر عما يحصل له من الصور في المواليد كما قال تعالى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى [٤] و تسبيح كل واحدة منها عبارة عن شهادتها على وحدانية خالقها و موجدها كما قال وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [٥] و من هذا الملك المقرب يفيض الصور و النفوس النواطق على مواد هذه العالم و أبدانها و بهذا الاعتبار يسمى بروح القدس و الروح الأمري في قوله تعالى قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [٦] و في قوله يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ [٧] و في قوله أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا [٨] و هو الروح الذي أضيف في الكتاب الإلهي حيث قال وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [٩] و هو أبونا المقدس و هو المعلم
[١] . فاتحة ١
[٢] . زمر ٦٩
[٣] . فيضة من فيضانه وجه له و لكل فيض من فيضانه، ن م
[٤] . نجم ٥
[٥] . إسراء ٤٤
[٦] . إسراء ٨٥
[٧] . غافر ١٥
[٨] . شورى ٥٢
[٩] . حجر ٢٩