مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٨١
الفاتحة السادسة في التنبيه على فساد ما ذهب إليه أهل التعطيل من سوء التأويل
و مما يدل على أن أسرار التأويل و التنزيل و الإنزال أجل مقالا و أعظم منالا من أن يناله بقوة التفكر أهل الاعتزال كالزمخشري و القفال و غيرهما من آحاد المتكلمين و المتفلسفين
ما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله ع أنه قال: نحن الراسخون في العلم و نحن نعلم تأويله
و في رواية أخرى رواها عبد الرحمن بن كثير قال: الراسخون في العلم أمير المؤمنين و الأئمة من بعده ع
و عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر محمد ع في هذه الآية بل هو ءايت بينات في صدور الذين أوتوا العلم [١] فأومى بيده إلى صدره
إذ قد علم أن فهم رموز القرآن و أغواره و أسراره مما لا يمكن حصوله بدقة الفكر و كثرة البحث و النظر من غير طريق التصفية و المراجعة إلى أهل بيت الولاية و اقتباس أنوار الحكمة من مشكاة علوم النبوة و استضاءة أضواء المعرفة من جهة أحكام التابعية المطلقة و تصفية الباطن بالعبودية التامة و اقتفاء آثار الأئمة الماضين الواقفين على أسرار الشريعة و تتبع منار الهداة المتقين المطلعين على أنوار الكتاب و السنة لينكشف على السالك شيء من أنوار علوم الملائكة و النبيين و يتخلص من ظلمات أقاويل المبتدعين و ستسمع أنموذجا مما وصل إلينا في هذا الباب من أسرارهم و تتبعنا من أنوارهم ليكون لك دستورا و ميزانا يمكنك به أن تنظر من ثقبة أسطرلابه إلى أنوار كواكب القرآن و آيات كتاب العرفان.
ثم لا يخفى على ذوي الحجى ممن له تفقه في الغرض المقصود من الإرسال و الإنزال أن مسلك الظاهريين الراكنين إلى إبقاء صور الألفاظ على مفهوماتها الأولية سيما إذا قالوا يد لا كهذه الأيدي و وجه لا كهذه الوجوه و سمع لا كهذه الأسماع و بصر لا كهذه الأبصار أشبه بالحقيقة الأصلية من طريقة المؤولين و أبعد عن التحريف و التصريف من أسلوب
[١] . العنكبوت ٤٩