مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٦
المسكين أتينا طائعين [١] فافهم ما ذكرنا فهم حق يتلى لا فهم شعر يفترى.
فإن قيل أين للمعدوم لسان يسأل بها.
فالجواب أن لكل موجود قبل وجوده الظهوري أطوارا من الكون و للأشياء مواطن و مكامن يشار إلى بعضها
بقوله ص: إن الله خلق الخلق في ظلمة
و لعلها المشار إليها بالنون و النون الدواة و هي مجمع سواد المداد و الله أعلم بأسراره نعم ذلك الخلق و هو المعبر عنه بالشيئية دون الوجود ليس عن سؤال منهم و لا بأمر منه يلقيه إليهم بل هو بحسب صفاته و أسمائه مشيئ الأشياء كما هو بحسب فعله و جوده موجد الموجودات و مظهر الهويات فشيئية الأشياء إنما هي برحمة الصفة لا برحمة الفعل و صفات الله لا يعلل فافهم و الله يهديك سواء السبيل.
فصل فيه تأييد و تذكير لما سبق من أن الصادر من الحق تعالى في كل شيء هو خير و رحمة و هداية و الغضب و الانتقام و الضلال أمور عارضة لا يدوم فمآل الكل إلى الرحمة الواسعة.
قال صاحب الفتوحات المكية في الباب الرابع و الثمانين منه في تقوى الله اعلموا إخواننا زاد الله بصائركم أنه لما امتن الله علينا بالاسم الرحمن فأخرجنا من الشر الذي هو العدم إلى الخير الذي هو الوجود و أنعم علينا نعمة الوجود فقال أَ وَ لا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً [٢] فما تولانا منه ابتداء إلا الرحمة
و لهذا قال: إن رحمتي سبقت غضبي
فلما نفذ حكم الرحمة بالإيجاد فالانتقام حكم عارض و العوارض لا ثبات لها فإن الوجود يصحبنا فمآلنا إلى الرحمة و حكمها و هي من المقامات المستصحبة في الدنيا و الآخرة.
و قال في الفص اليعقوبي من كتاب فصوص الحكم فلا يعود على الممكنات من الحق إلا ما تعطيه ذواتهم في أحوالها فإن لهم في كل حال
[١] . فصلت ١١
[٢] . مريم ٦٧