مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٧
يكون هو هو فالحق يعلم الأشياء بعين ما يعلم به ذاته لا بأمر آخر
المشهد الثالث في لمعة يسيرة من علم الأسماء الإلهية التي تعلم بها أبونا آدم ع من الله سبحانه
اعلم أن للحق تعالى شئونا و تجليات ذاتية أزلا و أبدا و له بحسبها أسماء حقيقية و له أيضا بحسب كل يوم هو في شأن [١] شئون و تجليات متجددة متعاقبة و له بحسبها أسماء و صفات إضافية أو سلبية و لكل من الأقسام الثلاثة نوع من الوجود إذ الوجود لسعة دائرته يشمل الأشياء كلها حتى الأعدام و القوى و الإمكانات و الاستعدادات إذ لكل منها ماهية و معنى و الفرق بين الذات و الصفة و الاسم أن الذات عبارة عن هوية شيء و نحو وجوده الخاص به و هو حقيقته المخصوصة ثم لكل هوية وجودية نعوتا كلية ذاتية و عرضية تصدق مفهوماتها على تلك الهوية اشتقاقا فالمشتقات هي الأسماء و مبادئها هي الصفات و الفرق بين الاسم و الصفة في اعتبار العقل كالفرق بين المركب و البسيط في الخارج إذ مفهوم الذات معتبر في مفهوم الاسم و ليس بداخل في الصفة لأنها مجرد الأمر العارض أو كالفرق بين اللابشرط شيء و بشرط لا شيء إذ قد يراد من الصفة معنى لا يحمل على الذات و يقال له العرض و يراد من الاسم معنى يصح أن يحمل على الذات و يقال له العرضي فيكونان متحدين بالذات متغايرين بالاعتبار كما في العرض و العرضي على ما ذهب إليه بعض محققي أهل النظر.
و بالجملة فالذات الأحدية مع صفة معينة من صفاته أو باعتبار تجل خاص من تجلياته الذاتية أو الأفعالية تسمى باسم من الأسماء و هذه الأسماء الملفوظة هي أسماء الأسماء و من هاهنا يعلم أن المراد بكون الاسم هو عين المسمى ما هو و ليس كما توهم بعضهم أن النزاع في قولهم إن الاسم عين المسمى أو غيره راجع إلى اللفظ ضرورة أن المراد من زيد إن كان حروفه الملفوظة فظاهر أنها غير زيد و إن كان ذاته الشخصية فهي عينه و لا حاجة
[١] . الرحمن ٢٩