مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ١٤٢
فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله
و يسمى ذلك النفث في الروع.
و ضرب آخر (الثلاثون) ما يكون بصناعة متعلمة [١] و هي الاستدلال بالأشكال الظاهرة على الأخلاق الباطنة و قال أهل المعرفة في قوله أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ [٢] إن البينة هو القسم الأول و هو الإشارة إلى صفاء جوهر الروح و الشاهد هو القسم الثاني و هو الاستدلال بالأشكال على الأحوال
المشهد الثامن في إثبات العلوم الربانية المسماة باللدنية
اعلم هداك الله أن كثيرا من المنتسبين إلى العلم ينكرون العلم الغيبي اللدني الذي يعتمد عليه السلاك و العرفاء و هو أقوى و أحكم من سائر العلوم قائلين ما معنى للعلم إلا الذي حصل من تعلم أو فكر و روية و ربما زعموا أن العلم الحقيقي منحصر في الفقه و ظاهر التفسير و الكلام حسب و ليس وراءها علم و هذا ظن فاسد و القائل به كأنه لم يعرف بعد معنى القرآن و لم يصدق بأنه بحر محيط مشتمل على جميع الحقائق إذ ليس جميع معانيه ما هو المذكور في هذه التفاسير العامية المشهورة المنسوبة إلى القشيري و الثعلبي و الواحدي و الزمخشري و غيرهم و قد جرت العادة بإنكار كل أحد ما وراء معلومه و هؤلاء المقلدون ما ذاقوا شراب الحقيقة و هذا المرض المزمن أعني الوقوف في مرتبة التقليد لمذاهب الآباء و المشايخ و الجمود على مقام نقل الألفاظ و الإنكار لما وراء المسموع إذا استحكم و رسخ في القلب لا يمكن علاجه و حسم مادته إلا أن من لم يترسخ هذا الداء في باطنه يمكن دواؤه بأن يعلم أولا أقسام العلوم و مآخذها و فوائدها ليعلم أن العلم اللدني ما هو و لم هو حتى يصدق بوجوده.
[١] . كأنه مكان المعنى الثلاثين كما أشار إليه في أول المشهد السابع حيث قال في البحث عن معاني الألفاظ يظن بها أنها مرادفة للعلم و هي ثلاثون
[٢] . هود ١٧