مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٧
صورة فيختلف صورهم لاختلاف أحوالهم فيختلف التجلي لاختلاف الحال فيقع الأثر في العبد بحسب ما يكون فما أعطاه الخير سواه و لا أعطاه ضد الخير غيره بل هو منعم ذاته و معذبها فلا يذمن إلا نفسه و لا يحمدن إلا نفسه فلله الحجة البالغة في علمه بهم إذ العلم يتبع المعلوم ثم السر الذي فوق هذا في هذه [١] المسألة أن الممكنات على أصلها من العدم و ليس وجود إلا وجود الحق بصور أحوال ما هي عليه الممكنات في أنفسها و أعيانها فقد علمت من يلتذ و من يتألم.
و قال في الفص اللوطي إن العلم تابع للمعلوم فمن كان مؤمنا في ثبوت عينه و حال عدمه ظهر بتلك الصورة في حال وجوده و قد علم الله ذلك منه أنه هكذا يكون فلذلك قال وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [٢] فلما قال مثل هذا قال أيضا ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [٣] أي ما قدرت عليهم الكفر الذي يشقيهم ثم طلبتهم بما ليس في وسعهم أن يأتوا به بل ما عاملناهم إلا بحسب ما علمناهم و ما علمناهم إلا بما أعطونا من نفوسهم مما هم عليه فإن كان ظلما [٤] فهم الظالمون و لذلك قال وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [٥]. و قال في الفص الإبراهيمي كثر المؤمنون و قل العارفون أصحاب الكشوف و ما منا إلا له مقام معلوم [٦] و هو ما كنت به في ثبوتك ظهرت به في وجودك هذا إن ثبت أن لك وجودا فإن ثبت أن الوجود للحق لا لك فالحكم لك بلا شك في وجود الحق و إن ثبت أنك الموجود فالحكم لك بلا شك و إن كان الحاكم الحق فليس له إلا إفاضة الوجود عليك و الحكم لك عليك فلا تحمد إلا نفسك و لا تذم إلا نفسك و ما يبقى للحق إلا حمد إفاضة الوجود لأن ذلك له لا لك فأنت غذاؤه بالأحكام و هو غذاؤك بالوجود فتعين عليه ما تعين عليك فالأمر منه إليك و منك إليه غير أنك تسمى مكلفا و ما كلفك إلا بما قلت له كلفني بحالك و بما أنت عليه.
[١] . في مثل، فصوص
[٢] . القلم ٧
[٣] . ق ٢٩
[٤] . ظلم، (فصوص).
[٥] . البقرة ٥٧
[٦] . الصافات ١٦٤