مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٠١
الزمان على قوة الوجود و العدم و بحسب المكان على شائبة الحضور و الغيبة لكونه دائم الحدوث و التجدد لازم التفارق و التباعد و ليس حكم الأجسام الأخروية و الأبدان النورية الجنانية هذا الحكم لأن وجودها وجود صورة جمعي محفوظ عن قبول القسمة الانفكاكية أو الوهمية و صورتها علمية إنشائية بحسب الجهات الفاعلية لا يحصل من جهة القوة و الاستعداد و تحريك الطبيعة للمواد كل ذلك مما بيناه في مقامه.
و مما يدل أيضا على حدوث العالم الجسماني و دثور الأجسام رأي زينون الأكبر و هو من أعاظم الفلاسفة المتقدمين حيث قال إن الموجودات أي الجسمانية باقية داثرة أما بقاؤها فبتجدد صورها و أما دثورها فبدثور الصورة الأولى عند تجدد الصورة الأخرى و ذكر أن الدثور قد لزم الصورة و الهيولى انتهى.
و إثبات دثور كل من الهيولى و الصورة مما يعرف بمعرفة كيفية التلازم بينهما على وجه التحقيق حسب ما وقعت الإشارة إليه و من أقواله الدالة على الحدوث أيضا أن المبدع الأول كان في علمه صورة إبداع كل جوهر و صورة دثور كل جوهر فإن علمه غير متناه و الصور فيه من حد الإبداع غير متناهية و كذلك صور الدثور غير متناهية فالعوالم يتجدد في كل حين و دهر ثم ذكر وجه التجدد بما نقلناه آنفا.
أقول و ليس مراده من عدم التناهي في قوله فإن علمه غير متناه و الصورة التي فيه من حد الإبداع غير متناه هو غير المتناهي بالفعل و العدد لاستحالته بالبرهان و لهذا الفيلسوف برهان مخصوص على بطلان ذلك في رسالة له نقله بعض أفاضل المتأخرين في تصانيفه و تلك الرسالة موجودة عندنا و البرهان هو المسمى ببرهان الوسط و الطرفين بل المراد منه عدم التناهي بالقوة كما في المتصلات الجوهرية المتجددة شيئا فشيئا أو بالشدة كما في الصور العقلية و أما وجودها بحسب الترتيب و العدد فلا محالة أن صورها متناه.
و من ذلك قول أفلاطن العظيم و هو أحد الأساطين الموصوفين بالحكمة و التوحيد حيث يحكى عنه أنه قال في بعض سؤالاته عن طيماوس