مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٧٣٧
الخير و قد يجرى على مجرى الشر، و سر ذلك هو كون الاحكام القضائية امتنانية و تفضلية دائما، و كون القدر عدلية استحقاقية، فاحسن التأمل.
ص ١٨٠- س ٢٠- قوله: فينظر العقل:
هذا العقل هو العقل المطبوع الّذي هو مبدأ فصل النوع الانسانى، و به يمتاز الانسان عن الحيوانات الغير الانسانية كما قال تعالى: وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها، و هى ارض القلب الانسانى، و قوله: فينظر الملك، ان هذا الملك الناظر هو روح القدس الّذي و كل بتأييد عباد اللّه الصالحين، و قد يعبر عنه برب النوع الانسانى.
ص ١٨٦- س ١٤- قوله: من غير لزوم التناسخ:
اذ تبديل الجلود و الصور هاهنا ينشأ من الباطن بتطور الروح الغائب عنا، و تصور باطوار و صور مختلفة، اذ الملكوتيين قد يقدرون على تبديل فى عالمنا هذا كما يقدرون فى عالمهم، و ذلك يتيسر لهم عند غلبة القوة الملكوتية و فوتها و شدتها، و التناسخ الباطل يلزمه بدن اخر مستعد باستعداد جديد يستحق نفسا حادثة، و اختلاف الصور فيما نحن فيه ليس شيئا من ذلك الاختلاف المعدات و الاستعدادات و الانفعالات، بل ذلك الاختلاف الناشئ من جانب الباطن لا يوجب اختلاف الوجود الشخصى، و ذلك كما فى اهل الجنة، فان ارواحهم يتمثل و يتصور بصور مختلفة يتجلى بها، مع كون تشخصها و شخصيتها باقية بعينه، و التناسخ يلزمه التعدد الشخصى مع وحدته، فاحسن التأمل.
ص ١٨٧- س ١٤- قوله: كلما التفت راه:
سر ذلك الالتفات المعنوى الخفى الغير الجلى الّذي يتمثل و يتصور بصورة الالتفات الصورى و الاستعاذة بكلمات اللّه القادسات التامات، ما هو عين الاعراض، معنى عن ذلك الالتفات المعنوى المختفى، حتى عن نفس حضرة النبي الختمى ايما يقلع دقائق اصول النقيصة الامكانية، احسن التأمل فيه بالوصول التام الّذي يقلع شجرة الرقائق الشركية الكامنة فى الفطرة البشرية.
ص ١٨٨- س ١٣- قوله: وضع رأسه على حبة قلبه:
اى قلب بنى آدم، فوضع الرأس بصورة الحية على حبة القلبى الصورى كاشف عن وضع رأس الوسوسة المعنوية على حبة القلب المعنوى، فان الظاهر عنوان الباطن، فمن هاهنا جاز ذكر اللّه الصورى، الكاشف النازل عن سماء الذكر المعنوى علة الجنس الصورى، فان الصورة ظل المعنى، كما لا يخفى على اولى النهى، و ان هذه التفرقة الاتفاقية يكشف عن لزوم تكون الاجنة و الشياطين من المواد العنصرية، المحوج على الاكل و الشرب و لو بالاستشمام، و امثاله من لطائف الاغذية، و اما الفطرة الملكية فلاستغنائها عما ذكر، فهى فطرة ملكوتية جبروتية معنوية كانت او ملكوتية صورية، و تلك الفطرة منزهة عن التكوين العنصرى، و التركيب عن الطبائع المتضادة الداعية الى الافتراق عن الاجتماع